بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُل (١) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ أَنَّهُ إِذَا أُرْسِل أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ (٢) .
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ شَرْطًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُل، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلاَّ أَنْ يَأْكُل الْكَلْبُ فَلاَ تَأْكُل، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ (٣) .
وَيُشْتَرَطُ هَذَا فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ - أَيْضًا - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ، قِيَاسًا عَلَى جَارِحَةِ السِّبَاعِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَحْتَمِل الضَّرْبَ لِتَتَعَلَّمَ تَرْكَ الأَْكْل، بِخِلاَفِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ، وَلِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إِذَا أَكَل الْكَلْبُ فَلاَ تَأْكُل، وَإِنْ أَكَل الصَّقْرُ فَكُل (٤) .
وَإِنْ شَرِبَ الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ دَمَ الصَّيْدِ وَلَمْ
(١) حديث: أبي ثعلبة: " ما صدت بكلبك المعلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٠٥) ومسلم (٣ / ١٥٣٢) واللفظ للبخاري.(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ١٠٣، ١٠٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٢٣.(٣) مغني المحتاج ٤ / ٢٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٢٣. وحديث: " إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦١٢) .(٤) مغني المحتاج ٤ / ٢٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٢٣، ٢٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.