فَهَل تَتَرَجَّحُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى؟ .
ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (١) إِلَى تَرْجِيحِهَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَقُوَّةِ الْعَدَالَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٢) وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) ، وَقَوْل جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ (٤) : إِلَى أَنَّهُ لاَ يُغَلَّبُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ فِي الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَإِنَّمَا هُمَا سَوَاءٌ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى عَدَدِ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (٥)
وَبِقَوْلِهِ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . (٦)
فَمَنَعَ النَّصُّ مِنَ الاِجْتِهَادِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ وَلأَِنَّهُ لَمَّا جَازَ الاِقْتِصَارُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ، وَعَلَى قَبُول الْعَدْل مَعَ مَنْ هُوَ أَعْدَل، دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَقُوَّةِ الْعَدَالَةِ. (٧)
(١) انظر حاشية الدسوقي ٤ / ١٧٧، وتبصرة الحكام ١ / ٣٠٩(٢) الهداية ٣ / ١٧٣، نتائج الأفكار (تكملة فتح القدير) ٦ / ٢٤٣، والدر المختار ٤ / ٤٤٠، والمغني ١٢ / ١٧٦(٣) مختصر المزني: ٥ / ٢٦١، الأم ٦ / ٢٥١ ـ ٢٥٢، الشهادات من الحاوي للماوردي الفقرة ٥٠٤٤ ـ ٥٠٤٥(٤) المدونة الكبرى ٥ / ١٨٨، تبصرة الحكام ١ / ٣٠٩(٥) سورة البقرة / ٢٨٢(٦) سورة الطلاق / ٢(٧) الشهادات من الحاوي للماوردي الفقرة: ٥٠٥٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.