اشْتَرَيْتَ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ ثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقُول: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (١) .
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ، إِلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لِلنَّدْبِ وَلَيْسَ لِلْوُجُوبِ، لِوُرُودِ الآْيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (٢) . فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ. (٣)
وَلِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ بَاعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلَهُ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ (٤) .
فَدَل ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ.
وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ، وَبَاعَ فِي أَحْيَانٍ أُخْرَى وَاشْتَرَى، وَرَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، (٥) وَلَمْ يُشْهِدْ.
(١) سورة البقرة / ٢٨٢.(٢) سورة البقرة / ٢٨٣.(٣) المبسوط ١٦ / ١١٢، تبصرة الحكام ١ / ٢٠٩، الأم ٣ / ٧٦ - ٧٧، مختصر المزني ٥ / ٢٤٦، المهذب ٢ / ٣٢٤، نهاية المحتاج ٨ / ٢٧٧، سنن البيهقي ١٠ / ١٤٥، تفسير القرطبي ٣ / ٤٠٢، تفسير ابن كثير ١ / ٣٣٦.(٤) حديث جابر: أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جمله واستثنى ظهره إلى المدينة. أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٨٥ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٢٢ - ط. الحلبي) .(٥) حديث " رهن درعه عند يهودي " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٤٢ - ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١٢٢٦ - ط الحلبي) من حديث عائشة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.