أَرْكَانِ الطَّلاَقِ - الْقَصْدُ إِلَى لَفْظِ الطَّلاَقِ وَمَعْنَاهُ (١) " وَلِذَلِكَ لاَ يَقَعُ عِنْدَهُمْ طَلاَقُ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِل وَنَحْوِهِمْ (٢) .
وَأَمَّا الْخِلاَفُ فِيمَا بَيْنَ الْجُمْهُورِ فِي طَلاَقِ السَّكْرَانِ فَيَعُودُ فِي الْوَاقِعِ إِلَى مَدَى النَّظْرَةِ إِلَى عِقَابِهِ وَرَدْعِهِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ بِالإِْجْمَاعِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي السَّكْرَانِ بِتَعَدٍّ، حَيْثُ نَظَرَ الَّذِينَ أَوْقَعُوا طَلاَقَهُ إِلَى أَنَّ الْقَوْل بِهِ رَادِعٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ يُكَيَّفُ فِقْهِيًّا بِأَنَّ رِضَاهُ بِتَنَاوُل الْمُسْكِرِ الَّذِي يَعْلَمُ بِأَنَّ عَقْلَهُ سَيَغِيبُ بِهِ رِضًا بِالنَّتَائِجِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (٣) .
وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الرِّضَا قَصْدُ الْعِبَارَةِ - أَوِ التَّعْبِيرُ عَنْهُ - فَلاَ بُدَّ كَذَلِكَ مِنْ قَصْدِ الآْثَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، فَالْمُكْرَهُ مَثَلاً قَصَدَ الْعِبَارَةَ مِثْل بِعْتُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ انْتِقَال الْمِلْكِيَّةِ، وَإِنَّمَا تَنْفِيذُ مَا هَدَّدَهُ الْمُكْرِهُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَكَذَلِكَ لاَ يَتَحَقَّقُ قَصْدُ الآْثَارِ إِلاَّ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا فِي الْجُمْلَةِ، فَلَوْ رَدَّدَ شَخْصٌ وَرَاءَ آخَرَ " بِعْتُ " أَوْ " قَبِلْتُ " وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ، لَمْ يَتِمَّ الْقَصْدُ، يَقُول الْغَزَالِيُّ:
(١) الوسيط مخطوطة الدار رقم ٣١٢ فقه الشافعي ورقة ١٧٧، والروضة ٨ / ٥٣، وفتاوى ابن الصلاح الشهرزوري ط. الحضارة بالقاهرة ص ٢٦٠(٢) المصادر السابقة، والمنتهى لابن الحاجب ص ٣٢، والقوانين الفقهية ص ١٩٧، ١٩٩.(٣) القوانين الفقهية ص (١٩٦) ، والأم ٥ / ٢٣٥، والروضة للنووي ٨ / ١٢، المغني لابن قدامة ٧ / ١١٤ - ١١٦
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute