بَل يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ الدَّال عَلَيْهِ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ الْقَصْدِ بِالْعَقْدِ وَالْبُلُوغِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ ". وَقَال فِي تَعْلِيل وُقُوعِ طَلاَقِ السَّكْرَانِ: إِنَّ السُّكْرَ وَإِنْ كَانَ يُعْدِمُ الْقَصْدَ الصَّحِيحَ، لَكِنَّهُ لاَ يُعْدِمُ الْعِبَارَةَ، وَيَقُول الْحَصْكَفِيُّ: وَلاَ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَعْنَى الإِْيجَابِ وَالْقَبُول فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْل مِثْل الطَّلاَقِ وَالنِّكَاحِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ، وَبِهِ يُفْتَى (١) ".
وَأَمَّا الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ - مِثْل الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ - فَاشْتُرِطَ فِيهَا الاِخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ لِلاِنْعِقَادِ، وَاشْتُرِطَ لِصِحَّتِهَا الرِّضَا، فَإِذَا تَحَقَّقَا فِي التَّصَرُّفِ كَانَ صَحِيحًا وَمُنْعَقِدًا - مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ الأُْخْرَى - وَإِذَا انْعَدَمَ الاِخْتِيَارُ انْعَدَمَ الْعَقْدُ وَأَصْبَحَ بَاطِلاً، وَأَمَّا إِذَا وُجِدَ الاِخْتِيَارُ وَانْعَدَمَ الرِّضَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا.
وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَاشْتَرَطُوا وُجُودَ الرِّضَا - أَيْ الاِخْتِيَارِ - فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، إِلاَّ إِذَا دَل دَلِيلٌ خَاصٌّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي عَقْدٍ خَاصٍّ، مِثْل الْهَزْل فِي الطَّلاَقِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ (٢) .
١٢ - ثُمَّ إِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ:
١ - الْعِبَارَةِ الصَّادِرَةِ مِمَّنْ لَهُ الأَْهْلِيَّةُ، وَالْمَوْضُوعَةُ
(١) كشف الأسرار ٤ / ٣٨٤، وجامع الحقائق للخادمي ص (٩٨) ،(٢) المصادر الفقهية والأصولية السابقة للفريقين.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute