للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَصِحُّ تَوْبَتُهُ (١) .

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إِنْ مَاتَ، فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ: حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ (٢) . وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَحْصُل تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ بِصَلاَتِهِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ بُدَّ فِي إِسْلاَمِ الْمُرْتَدِّ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ لإِِنْكَارِ شَيْءٍ آخَرَ، كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا فَيَلْزَمُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ الإِْقْرَارُ بِمَا أَنْكَرَ (٣) .

قَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَوْ صَلَّى الْمُرْتَدُّ حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرِيضَةٍ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ الْمُكَفِّرَةِ الَّتِي يَنْتَسِبُ أَهْلُهَا إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِهِ بِمُجَرَّدِ صَلاَتِهِ؛ لأَِنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلاَةِ وَيَفْعَلُهَا مَعَ كُفْرِهِ. وَأَمَّا لَوْ زَكَّى أَوْ صَامَ فَلاَ يَكْفِي ذَلِكَ لِلْحُكْمِ بِإِسْلاَمِهِ، لأَِنَّ الْكُفَّارَ يَتَصَدَّقُونَ، وَالصَّوْمُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لاَ يُعْلَمُ (٤) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ، وَتَوْبَةِ مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَتَوْبَةُ السَّاحِرِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (تَوْبَة) .


(١) الإقناع ٤ / ٣٠٣.
(٢) الإنصاف ١٠ / ٣٣٧ - ط - ١٩٥٧
(٣) أسنى المطالب ٤ / ١٢٤، والإنصاف ١٠ / ٣٣٥، ٣٣٦
(٤) المغني ٨ / ١٤٤ ط ٣