الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ نَوْعٍ مِنَ الْخَل بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْهُ مُتَفَاضِلاً كَاللُّحُومِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ لأَِنَّ أُصُولَهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَتَّى لاَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، وَأَسْمَاؤُهَا أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ الإِْضَافَةِ كَدَقِيقِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالْمَقْصُودُ أَيْضًا مُخْتَلِفٌ، فَبَعْضُ النَّاسِ يَرْغَبُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، وَقَدْ يَضُرُّهُ الْبَعْضُ وَيَنْفَعُهُ غَيْرُهُ، فَفُرُوعُ الأَْجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ تُعْتَبَرُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَالدُّهْنِ وَالْخَل؛ لأَِنَّ الْفُرُوعَ تَتْبَعُ أُصُولَهَا. وَعَلَى ذَلِكَ فَخَل التَّمْرِ جِنْسٌ وَخَل الْعِنَبِ جِنْسٌ آخَرُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا مُتَفَاضِلاً (١) .
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ فَصَّلُوا فِي بَيْعِ الْخَل إِذَا دَخَلَهُ الْمَاءُ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنْ هَذَا بَيْعَ خَل عِنَبٍ بِخَل زَبِيبٍ، فَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِهِ وَلَوْ مُتَمَاثِلاً؛ لاِنْفِرَادِ خَل الزَّبِيبِ بِالْمَاءِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ جَمِيعَ الْخُلُول جِنْسٌ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنَ الْعِنَبِ، أَمْ مِنَ الزَّبِيبِ، أَوِ التَّمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لاَ يَتَعَدَّدُ جِنْسُ الأَْنْبِذَةِ عِنْدَهُمْ. حَتَّى إِنَّ الأَْنْبِذَةَ
(١) ابن عابدين ٤ / ١٨٥، والزيلعي ٤ / ٩٤، ومغني المحتاج ٢ / ٢٣، ٢٤، والروضة ٣ / ٢٩١، ونهاية المحتاج ٣ / ٤١٦، وحاشية الجمل ٣ / ٦٠، ٦١، وكشاف القناع ٣ / ٢٥٥، والمغني ٤ / ٢٥.(٢) كشاف القناع ٣ / ٢٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.