وأما حديث جابر: فهو ضمن حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله:" ... ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر ... ". وهو في (صحيح مسلم) ١ أيضاً.
وأما حديث عائشة: فقد أخرجه البخاري في (صحيحه) ٢ من طريق: أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها رضي الله عنها، أنها قالت: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأفضنا يوم النحر ... ".
فهذه الأحاديث الصحيحة عارضت حديث أبي الزبير المتقدم، وفي جميعها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض نهاراً.
وقد ذهب البعض إلى الجمع بين هذه الأحاديث، فقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " ... فَيُحْمَلُ حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس هذا على بقية الأيام"٣.
وتعقبه الشيخ الألباني، فقال: "وهذا التأويل ممكن بناءً على اللفظ الذي عند البخاري: "أَخَّرَ الزيارة إلى الليل". وأما الألفاظ الأخرى فهي تأبى ذلك؛ لأنها صريحة في أنه طواف الإفاضة في اليوم الأول، يوم النحر"٤.
وسبق ابن حجر إلى محاولة الجمع أيضاً: النوويُّ رحمه الله، فقال في جوابه عن هذه الأحاديث: " ... أن يُتَأَوَّلَ قوله: "أَخَّرَ طواف يوم
(٢/٨٩٢) . ٢ ك الحج، باب الزيارة يوم النحر ح ١٧٣٣. ٣ فتح الباري: (٣/٥٦٧) . ٤ إرواء الغليل: (٤/٢٦٤) .