وقد نصَّ الأئمة على أن يزيد قد لُقِّنَ هذه الزيادة بعدُ، فقد أخرجه الحميدي في (مسنده) ١ من طريق ابن عيينة بدون هذه الزيادة، قال سفيان:"وقدم الكوفة، فسمعه يُحَدِّثُ به، فزاد فيه: ثم لا يعود. فظننت أنهم لَقَّنُوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي: إنه قد تغيَّرَ حفظه، أو ساء حفظه". قال الإمام الشافعي:"وذهب سفيان إلى أن يُغَلِّطَ يزيد في هذا الحديث، ويقول: كأنه لُقِّنَ هذا الحرف الآخر فتلقنه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحافظ"٢. وأَعَلَّهُ الإمام أحمد بقول سفيان هذا٣ وكذا ابن حبان٤. وقال الدارقطني:"وإنما لُقِّنَ يزيد في آخر عمره: (ثم لم يعد) . وكان قد اختلط"٥.
ولما كان جمع من الأئمة الأثبات - الذين تقدم ذكرهم - قد رووه عن يزيد بدون هذه الزيادة، دل ذلك على صحة ما قاله ابن عيينة رحمه الله، وغيره من الأئمة.
- وَمِمَّا يَدُلُّ على ضَعْفِ حديث البراء بهذه الزيادة أيضاً: أنه قد اضطُربَ في متنه وإسناده؛ فقد رُوِيَ عنه ما ينقض روايته الأولى،