{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير}(١) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال:(فقوله في الآيات كلها {مِنْ دُونِهِ} أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من ولي وشيطان تستمده (٢) ، فإنه من لم يقدر على نصر نفسه كيف يمد غيره؟) .
إلى أن قال:(إن هذا القول وخيم؛ وشرك عظيم) .
إلى أن قال:(وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون} (٣) ، وقوله:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى}(٤) الآية، وقوله:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت}(٥) الآية، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة}(٦) ، وفي الحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"(٧) -الحديث، وجميع ذلك، وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة/ونقصان، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلاً عن غيره، فإذا عجز عن حركة نفسه فكيف يتصرف في غيره؟
(١) سورة فاطر، الآية: ١٣. (٢) في جميع النسخ: "يستمده"، والمثبت من مخطوطة "سيف الله..". (٣) سورة الزمر، الآية: ٣٠. (٤) سورة الزمر، الآية: ٤٢. وليس في "م" و "ش" بقية قوله {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى} (٥) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥. (٦) سورة المدثر، الآية: ٣٨. (٧) أخرجه مسلم كتاب "الوصية" باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته: (ح/١٦٣١) بلفظ: "إذا مات الإنسان".