• أنبأنا ابن ناصر، قال: أنبأنا جعفرُ بن أحمدَ بن السَّراج، قال: أنا عبدُ العزيز بنُ عِلي بن أحمد، قال: نا أبو الحسَن علي بن جهضَمٍ، قال: نا أبو بَكرِ بن محمدٍ، قال: كنتُ عند أبِي الخَير التينَاتِي، فبسطَنِي بمحادَثَتِهِ لِي بِذكر بدايتهِ، إلى أن سألتُهُ عن سبَبِ قطعِ يدِهِ، فقال: يدٌ جَنَت فقُطِعَت. ثم اجتمَعْتُ بهِ معَ جماعَةٍ فَسَألُوهُ عن ذلكَ، فقالَ: سافرتُ حتى بلغتُ إسكندرَّية فأقمتُ بها اثنتي عشرَةَ سنةً، وكنتُ قد بنَيتُ بها كُوخًا، فكُنتُ أجِيءُ إليهِ من ليلٍ إلى ليلٍ وأفطِر على ما ينفُضُهُ المرابِطُونَ، وأُزَاحِمُ الكِلابَ على قُمامَةِ السُّفَر، وآكُلُ مِن البَردِيِّ في الشِّتاءِ، فتوقرت فِي سرِّي: يا أبَا الخَيرِ، تزعُمُ أنكَ لا تُشَارك الخلقَ في أقواتِهم، وتشيرُ إلى التوكُّل وأنتَ في وسط المعلوم جالس؟!
فقلت: إلِهي وسيِّدِي ومولايَ، وعزَّتكَ لا مدَدتُ يدي إلى شَيءٍ مما تُنبِتُهُ الأرضُ حتى تكونَ الموصِلَ إليَّ رزقي مِن حيثُ لا أكونُ أنا فِيهِ، فأقمتُ اثني عشَرَ يومًا أُصلِّي الفرضَ وأتنفَّلُ، ثمَّ عَجَزْتُ عن النَّافِلةِ، فأقمتُ اثني عشر يومًا أصلِّي الفرضَ والسُّنةَ، ثمَّ عَجَزْتُ عن السُّنة، فأقمتُ اثني عشرَ يومًا أصلِّي الفرضَ لا غَير، ثمَّ عَجَزْتُ عن القِيامِ، فأقمتُ اثنَى عشَر يومًا أصلِّي جالسًا، ثمَّ عَجَزْتُ عن الجلوسِ فرأيتُ إن طرحتُ نفسِي ذهبَ فَرَضِي، فلَجأتُ إلى اللهِ ﷿ بسِرِّي وقلتُ: إلهِي وسيِّدي، افترضتَ علَيَّ فرضًا تسألُنِي عنهُ، وقسمتَ لي رِزقًا، وضمنتَهُ لي، فتفضَّل عليَّ برزقِي، ولا تؤاخِذنِي بما أعتقِدُهُ معك، فوعِزَّتكَ لأجتهدنَّ أني لا حللتُ عقدًا عقدتُهُ معك!
فإذا بينَ يدَيَّ قرصانِ بينهُما شَيءٌ، فكنتُ أجدُهُ على دايِمِ وقتي مِن ليلِ إلى ليلِ، ثم طُولِبتُ بالمسيرِ إلى الثّغرِ، فسِرتُ حتى دخلتُ "فرما"، فوجدتُ في الجاَمِعِ قاصًّا يذكُرُ قِصةَ زكريَّا والمنشارَ، وأن اللهَ تعالى أوحَى إليهِ حينَ نُشرَ: لئِن صَعِدَتْ إليَّ منكَ أنَّةٌ لأمحُونَّكَ من دِيوانِ النبُّوَّة، فصَبَر حتى قُطِعَ شَطرَين (١).
(١) أخرجه الدينوري في المجالسة ١/ ٣٣٢ رقم (٤٠) وابن العديم في بغية الطلب ٨/ ٣٨١٢ من طريق عبد المنعم بن إدريس. قلت: وعبد المنعم بن إدريس كذاب يضع الحديث. كما ذكره غير واحد. انظر: =