للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• أخبرنا محمدُ بن أبِي القاسِم، قال: أنبأنا رِزقُ اللهِ بن عبدِ الوهاب، قال: أنا أبو عبدِ الرَّحمن محمدُ بنُ الحسَين، قال: سمعتُ جدِّي إسماعيلَ بنَ نجيدٍ يقول: دخلَ إبراهيمُ الهَرَوِيُّ معَ إبراهيم ستنبه (١) الباديةَ، فقال له ستنبه: اطرَحْ ما مَعَكَ مِن العَلائِق، قال: فطرحْتُها كلَّها وأبقيتُ دينارًا، فخطَا خُطُواتٍ ثم قال: اِطرَحْ كلَّ ما مَعَك، لا تَشْغَل سِرِّي. قال: فأخرجْتُ الدِّينارَ ودفَعتُهُ إليهِ، فَطَرحَهُ، ثمَّ خَطا خُطُواتٍ، وقال: اطرَح ما معكَ، قلتُ: ليسَ معي شيء، قال: بَعْدُ سِرِّي مشتغلٌ، فذكرتُ أنَّ معِي دَسْتَجَة (٢) شسوعٍ، فقلت: ليسَ معِي إِلَّا هذه. فأخذَهَا فطرَحَها، ثمَّ قال: امشِي. فمَشَينا، فما احتجْتُ إلى شِبعٍ في البادِيةِ إلَّا وجدتُهُ مَطرُوحًا بينَ يدَي، فقال لي: كذا مَن عَامَلَ اللهَ بالصِّدقِ (٣).

قال المصنِّفُ قلت: هذهِ الأفعالُ خطأٌ، ورميُ المالِ حرامٌ، والعَجَبُ ممَّن يرمِي ما يملِك، ويأخُذُ ما لا يَدرِي مِن أين هو؟!

• أخبرَنا أبو بكر بنُ حبيبٍ، قال: أنا أبو سَعيدِ بن أبِي صادقٍ، قال: أنا ابنُ باكويه، قال: سمعتُ نصرَ بنَ أبِي نصرٍ العطَّارَ، يقول: سمعتُ عليَّ بنَ محمَّدٍ المصرِيَّ يقول: سمعت أبا سعيدٍ الخرَّازَ يقول: دخلتُ البادِيةَ مرَّةً بغيرِ زادٍ، فأصابَتنِي فاقةٌ فرَأيتُ المرحَلَة مِن بعيدٍ، فسُرِرتُ بأنِّي وصَلتُ، ثمَّ فكَّرتُ في نفسِي أنِّي سكنتُ واتكلتُ على غيره، فآليتُ أنْ لا أدخُلَ المرحَلَةَ إلَّا أن أُحمَلَ إليهَا فحفَرتُ لِنفسِي في الرَّملِ حُفرَةً،


(١) في النسخ هكذا وهما رجل واحد وجاء في الرسالة القشيرية: إبراهيم بن دوحة مع إبراهيم بن ستنبة.
(٢) دستج: الدساتج جمع دَسْتَجَة والدَّستَجَةُ الحُزْمةُ تعريب دَستْه. انظر: المغرب ١/ ٢٨٧ والقاموس المحيط ص ٢٤١. وشُسُوع: جمع شِسْع النعل الذي تُشدُّ إلى زمامها. انظر: مختار الصحاح ص ٣٥٤ والمصباح المنير ص ٣١٢.
(٣) أخرج القشيري في رسالته ص ٢١٣ أو ٢/ ٤٥١ وأخرج نحو هذه الحكاية أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٤٣ وفي التدوين في أخبار قزوين ٢/ ١٣٢ أشار إلى اشتهار دخوله البادية على التجريد.

<<  <   >  >>