مطرق رأسه يتفكر، قال: من أين؟ قلت: من عند شريك (١) بن عبد الله، فرفع رأسه وأنشأ شعر (٢):
إن يحسدوني فأني غير لائمهم … قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم … ومات أكثرنا غيظا لما وجدوا
ولقد أحسن محمد بن الحسن حيث أنشد شعر (٣):
هم يحسدوني وشر الناس منزلة … من عاش في الناس يوما غير محسود
وعن يحيى بن [نصر](٤) كان إذا ذكر عنده أحد بسوء قال شعر (٥):
حسدوا الفتي إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لزوجها … حسدا وبغيا أنها لدميم
وقيل لعبد الله بن طاهر (٦): إن الناس يقدحون فيه فقال شعر:
ما يضر البحر أمسى زاخرا … أن رمى فيه غلام حجرا
ونعم ما قال قائل شعر:
إن يحسدوني فزاد الله في حسدي … لا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلا من فضائله … بالعلم والبأس أو بالمجد والجود
ولبعضهم شعر:
فازداد لي حسدا من لست أحسده … إن الفضيلة لا تخلو من الحسد
(١) ستأتي ترجمته برقم ٢٦٩. (٢) البيتان في الكردري، المناقب:١/ ٢٦٥. (٣) البيت في الكردري، المناقب:١/ ٢٦٦. (٤) في الأصل (معين) التصحيح من الكردري، المناقب:١/ ٢٦٨. (٥) البيتان في: الصميري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه: ص ١٤٧، والبيتان لأبي الأسود الدؤلي. ينظر: الكردري، المناقب:٢٦٩،١/ ٢٦٨. (٦) هو: عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس، الأمير العادل حاكم خراسان، وما وراء النهر. ينظر: الكندي، الولاة والقضاة، الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٦٨٤.