وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَةَ فِي تَذْكِرَتِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيَّاً، ثُمَّ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ. نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَمَالِيهِ المُخَرَّجَةِ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ الحَاجِبِ الأَصْلِيِّ، وَفِي شَرْحِ المَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، قَالَ الحَافِظُ: أَنَّهُ مَشْهُورٌ، وَعَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ المُتَوَاتِرِ، لِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيَّاً، وَسَرَدَهُمْ. وَفِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلسِّيُوطِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ وَارِدٌ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ مِنْهُمْ» (١).
وبيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ المشهورِ، يكونُ منْ جهتينِ، بحسبِ ما ينقسمُ إليهِ:
فالأوَّلُ: ما تقدَّمَ تعريفُهُ بناءً على تعدُّدِ طرقِهِ بأكثرَ منَ اثنينِ ولمْ يبلغْ حدَّ التَّواترِ، فمنهُ ما يستوي في معرفتِهِ الخاصُّ والعامُّ، ومنهُ ما معرفتُهُ خاصَّةٌ بأهلِ الصَّنعةِ مِنَ المحدِّثينَ، بالسَّبرِ والتَّتبعِ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» في معرضِ كلامِهِ عنْ حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه-، في قنوتِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ودعائِهِ على رِعْلٍ وَذَكْوَانَ: «وَأَمْثَالُ هذَا الحَدِيثِ أُلُوفٌ مِنَ الأَحَادِيثِ التِي لَا يَقِفُ عَلَى شُهْرَتِهَا غَيرُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالمُجْتَهِدِينَ فِي جَمْعِهِ وَمَعْرِفَتِهِ» (٢).
ومنْ أمثلةِ المشهورِ حديثُ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ آنفِ الذِّكرِ، نُبيِّنُ شُهرتَهُ مِنْ خلالِ السَّبرِ:
* الحديثُ رواهُ عدَّةٌ مِنَ الصَّحابةِ منهُمْ:
أنسٌ -رضي الله عنه- عندَ البخاريِّ «ر ٩٥٨»، ومسلمٍ «ر ٦٧٧»، والنَّسائيِّ «ر ٦٥٧».
وابنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنه- عندَ أبي داودَ «ر ١٤٤٣»، وابنِ حنبلٍ «ر ٢٧٤٦»، وابنِ خُزيمةَ «ر ٦١٨».
(١) نظم المتناثر ص ٣٣.(٢) معرفة علوم الحديث ص ٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.