وقُرئ (علامَ الغيوب) بالنَّصْب على أنَّ الكَلام قَدْ تَمّ بِقوله: (إِنَّكَ أَنْتَ). أي: إنك الْمَوْصُوف بأوصَافِك الْمَعْرُوفَة مِنْ العِلْم وغيره، ثم نَصَب (عَلامَ الغُيوب) على الاخْتِصَاص، أوْ على النِّدَاء، أوْ هُو صِفَة لاسْمِ إنَّ (١).
وذَكَر ابن عطية الْخِلاف في آية "المائدة"، وضَعَّف كَون الأنْبياء يَذْهَلُون، فَقَال: واخْتَلَف النَّاس في مَعْنَى قَولهم عليهم السلام: (لَا عِلْمَ لَنَا)؛ فَقَال الطبري: ذُهِلُوا عَنْ الْجَوَاب لِهَول الْمَطْلَع. ثم ذَكَر ما ذَكَره ابن جرير، ثم قال:
وحَالهم أعْظم، وفَضْل الله عَليهم أكْثر مِنْ أن تَذْهَل عُقُولهم حتى يَقُولُوا مَا لَيس بِحَقّ في نَفْسِه.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: مَعْنى الآية: لا عِلْم لَنا إلَّا عِلْمًا أنْت أعْلَم بِه مِنَّا.
(١) وقال ابن رجب (كلمة الإخلاص - ص ٢٤): ورد إطلاق الشرك على الرياء وعلى الحلف بغير الله وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه. وينظر: تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله (ص ٤٣٩)، وفتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٧٠). () الكشاف، مرجع سابق (ص ٣١٤). (٢) كما في حديث أبي هريرة: رواه البخاري (ح ٧٧٣)، ومسلم (ح ١٨٢).