قال الضحاك ٢: مفروضا معلوما، وحقيقة الفرض التقدير، والمعنى أن من اتبعه فهو نصيبه المفروض. فالناس قسمان: نصيب الشيطان ومفروضه، وحزب الله وأولياؤه.
قوله:{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} يعني عن الحق، {وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} قال ابن عباس: تسويف التوبة وتأخيرها، وقال الزجاج ٣: أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون مع ذلك حظهم من الآخرة.
وقوله:{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} ٤، البتك القطع، وهو ههنا قطع آذان البحيرة. وقوله:{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: دين الله، وقاله ابن المسيب ٥ والحسن وإبراهيم ٦ وغيرهم، ومعنى ذلك أن الله فطر عباده على الفطرة وهي الإسلام كما قال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ٧ الآية، وفي الصحيح:" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ٨") الحديث، فجمع صلى الله
١سورة النساء آية: ١١٨-١١٩. ٢ هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني, كان مفسرا له كتاب في التفسير (ت ١٠٥هـ) , راجع مثلا: ميزان الاعتدال ١- ٤٧١. ٣ هو إبراهيم بن السري عالم النحو واللغة البغدادي, ولد عام ٢٤١ وتوفي عام ٣١١هـ. ٤سورة النساء آية: ١١٩. ٥ هو أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي القرشي, سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة, كان راوية لفقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ٦ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس, أبو عمران النخعي, كان فقيها من أكابر التابعين, وفقيه أهل العراق في عصره (٤٦-٩٦هـ) . ٧سورة الروم آية: ٣٠. ٨ رواه البخاري ومسلم والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن.