{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} ١ لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين، {قَانِتًا لِلَّهِ} لا للملوك ولا للتجار المترفين، {حَنِيفًا} لا يميل يمينا ولا شمالا كفعل العلماء المفتونين، {ولم يكن من المشركين} ٢ خلافا لمن كَثُرَ سوادهم وزعم أنه من المسلمين، {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ليس كمن نسي النعم ونسبها إلى نفسه فصار من المتكبرين. {اجْتَبَاهُ} ليعلم أنه المتفرد بالفضل والتمكين، {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ٣ لتُعرف الاستقامة من الاعوجاج عن الحق المبين {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ٤ لنعلم أن الدنيا مع الآخرة في اتباع الدين، {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ٥ ترغيبا في زمرة الصالحين. ثم ختم هذا الثناء العظيم بالأمر الكبير والعصمة والقاعدة الكلية فقال:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ٦ تبيينا للناجين من الهالكين، وفرقانا بين المحقين والمبطلين، وبيانا للموحدين من المشركين.