للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كنعان جئنا نمتار طعاما قال: كم أنتم؟ قالوا عشرة قال: أخبروني خبركم قالوا: إنا إخوة بنو رجل صديق، وإنا كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا منا في البرية فهلك فيها، وكان أحب إلى أبينا منا. فقال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: أخ لنا أصغر منه، فلذلك قوله: {وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} يقال: جهزت القوم إذا هيأت لهم جهاز السفر. وحمل لكل رجل منهم بعيرا وقال: {أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} ١ المضيفين، قيل: إنه أحسن ضيافتهم، ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ فقال: {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ} ٢. وقوله {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ٣. والرحل كل ما يعد للرحيل من وعاء المتاع، ومركب للبعير، وحلس وغير ذلك، قيل: مراده أنهم يعرفون كرمه فيحملهم على العود، وقيل خاف أن لا يكون عندهم ما يرجعون به.

فيه مسائل:

الأولى: كون القحط عم البلاد لم يكن على مصر خاصة.

الثانية: إنكارهم إياه ومعرفته لهم.

الثالثة: حيلته في التوصل إلى إتيان أخيه.

الرابعة: كونه ما فعل معهم حثهم على الإتيان به.

الخامسة: أن هذا ليس من تزكية النفس المذموم.


١ سورة يوسف آية: ٥٩.
٢ سورة يوسف آية: ٦٠.
٣ قوله تعالى: (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون) الآية ٦٢.

<<  <   >  >>