يدي، وهذا معنى قول أبي العباس: الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة في الآية الأخرى:{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} ١.
الرابعة: قوله: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} ، هذا فيه طلب الولاية كما قال عمر بن الخطاب لبعض الصحابة لما عرض عليه ولاية فأبى فقال:"طلبها من هو خير منك يعني يوسف ٢ عليه السلام"، ولا يخالف هذا ما ورد من النهي عن طلب الإمارة لأن هذا في غير شدة الحاجة، كما أن خالدا لما أخذ الراية يوم مؤتة ٣ من غير إمرة مدح على ذلك.
الخامسة: قوله: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فليس هذا مما نهي عنه من تزكية النفس، بل يذكر الإنسان ما فيه من الفضائل عند الحاجة إذا لم يقصد التزكية، كما ورد عن جماعة من الصحابة. قوله:{خَزَائِنِ الْأَرْضِ} أي: أرض مصر. وقوله:{إِنِّي حَفِيظٌ} أي: أحفظ ما وليتني عليه، {عَلِيمٌ} بأمره وحسابه واستخراجه.
١ سورة القصص آية: ٢٦. ٢ الصحابي هو أبو هريرة رضي الله عنه, وقد دعاه عمر لولاية فأبى, فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك. قال أبو هريرة: إنه يوسف نبي الله ابن بني الله, وأنا أبو هريرة ابن أميمة. راجع: الإصابة لابن حجر جـ ٤ ص ٢١٠. ٣ راجع سيرة ابن هشام ج٣ ص ٤٣٥.