و {تَلْوُنَ} وإن كانا مضارعين فمعناهما ماض؛ إذ التقدير: إذ صعدتم وما لويتم على أحدٍ فأثابكم ضر، فهو مثل قوله تعالى:{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ}[الأحزاب: ٣٧] أي: وإذ قلت" (١).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يظهر أن السمين الحلبي يرجح القول الثاني، وذلك من ثلاثة وجوه:
الأول: أنه تعقب القول الأول وحكى الرد عليه (٢).
الثاني: أنه حكى ترجيح شيخه أبي حيان للقول الثاني بأنه هو الظاهر، والظاهر عنده مقدَّمٌ على غيره.
الثالث: أنه دافع عن القول الثاني بطرح الإشكال ثم الرد عليه.
• دراسة المسألة:
[١) مذاهب أهل العلم في المسألة]
في هذه المسألة وافق السمين الحلبي شيخه أبا حيان (٣) خلافًا لكثيرٍ من المفسرين والمعربين، ولم يوافقهما من أهل العلم إلا القليل (٤)، فأكثر أهل العلم على أن قوله {فَأَثَابَكُمْ} معطوف على قوله {صَرَفَكُمْ}(٥)، وإمامهم في هذا الزمخشري، ولعل أبا حيان هو أول من خالفه في هذه المسألة.
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
(١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٠٦ – ١٥٦)، تحقيق: يعقوب مصطفى سي (ص: ٤٢٨ – ٤٢٩). (٢) وفي الدر المصون (٣/ ٤٤١) ذكر الرد بنفسه من غير يحكيه عن شيخه، فقال: "وفيه بعد لطول الفصل". (٣) ينظر في البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٣٨٨). (٤) ينظر في حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٣/ ٧١)، والجدول في إعراب القرآن للصافي (٤/ ٣٤٠). (٥) ينظر في الكشاف للزمخشري (١/ ٤٢٧)، والكتاب الفريد للهمذاني (٢/ ١٥١)، وتفسير البيضاوي (٢/ ٤٣)، وتفسير النسفي (١/ ٣٠٢)، وتفسير أبي السعود (٢/ ١٠٠)، وفتح القدير للشوكاني (١/ ٤٤٧)، وروح المعاني للآلوسي (٢/ ٣٠٤)، والتحرير والتنوير لابن عاشور (٤/ ١٣١)، وإعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين (٢/ ٧٦).