. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ» .
وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ ابْنَ مُحَيِّصَةُ أَخْبَرَهُ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً» فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا.
قَالَ أَصْحَابُنَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي أَنَّ أَصْحَابَ الزُّرُوعِ وَالْبَسَاتِينِ يَحْفَظُونَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ إرْسَالِ الْمَوَاشِي لِلرَّعْيِ نَهَارًا وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَرْكِهَا بِاللَّيْلِ مُنْتَشِرَةً فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي نَاحِيَةٍ بِالْعَكْسِ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ الْبَهَائِمَ لَيْلًا لِلرَّعْيِ وَيَحْفَظُونَهَا نَهَارًا وَكَانُوا يَحْفَظُونَ الزَّرْعَ لَيْلًا، فَوَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ إتْبَاعًا لِمَعْنَى الْخَبَرِ وَلِلْعَادَةِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا فَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَ دَابَّةً فِي الْبَلَدِ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّارِبَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي نَاقَةٍ ضَارِبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَضْمَنُ مَالِكُ الضَّارِيَةَ مَا أَتْلَفَتْ قَالَ وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْإِفْسَادِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ رَبْطُهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ (يُرَدُّ الضَّارِي إلَى أَهْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُعْقَرُ) قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فَلَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَخُصَّ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَضَعَّفَ ابْنُ حَزْمٍ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ هَذَا خَبَرٌ مُرْسَلٌ أَحْسَنُ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَإِنَّمَا أُسْنِدَ مِنْ طَرِيقِ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ مَرَّةً عَنْ أَبِيهِ وَلَا صُحْبَةَ لِأَبِيهِ وَمَرَّةً عَنْ الْبَرَاءِ، وَحَرَامٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.