يَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْحُمُرُ؟ قَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٨] » . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ ذِكْرَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ، وَأَخْرَجَ ذِكْرَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَخْرَجَا ذِكْرَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ..
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُك أَنَا كَنْزُك ثُمَّ تَلَا {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: ١٨٠] » الْآيَةَ. وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى تَرَكْت ذِكْرَهَا اخْتِصَارًا وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ ذِكْرَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ «مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» . لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» أَوْ «وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ» أَوْ كَمَا حَلَفَ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا»
وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ «إذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا» مَا هُنَا زَائِدَةٌ وَالرَّبُّ هُنَا بِمَعْنَى الْمَالِكِ وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُضَافًا كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّعَمُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَحَكَى فِي الْمُحْكَمِ أَنَّ إسْكَانَهَا لُغَةٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِبِلِ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.