. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ «فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ إنْ شِئْت وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ وَلِيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» .
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ أَنَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الْجَدُّ فِيهَا وَالْقَطْعُ بِهَا وَالْجَزْمُ لَهَا فَلَا يُعَلِّق ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ مَا يَعِدُ بِهِ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ يَنْبَغِي لَهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: ٢٣] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: ٢٤] أَمَّا مَا يَطْلُبُهُ مِنْ اللَّهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ بَلْ يَجْزِمُ بِطَلَبِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى عَزْمِ الْمَسْأَلَةِ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلَ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(الثَّالِثَةُ) عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا مُكْرِهَ لَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الشَّيْءِ فَيُخَفِّفُ الْأَمْرَ عَلَيْهِ وَيَعْلَمُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِرِضَاهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِهَذَا التَّعْلِيقِ مَعْنًى فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا يَشَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ.
(الرَّابِعَةُ) ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ «سُؤَالَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ» وَزَادَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ «الرِّزْقِ» وَهِيَ أَمْثِلَةٌ فَسَائِرُ الْأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ» فَتَنَاوَلَ سَائِرَ الْأَدْعِيَةِ فَإِنْ قُلْت وَرَدَ التَّقْيِيدُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَحْيِنِي مَا عَلِمْت الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا عَلِمْت الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي» ، قُلْت إنَّمَا قَيَّدَ هُنَاكَ طَلَبَ الْحَيَاةِ بِكَوْنِهَا خَيْرًا لَهُ وَطَلَبَ الْوَفَاةِ بِكَوْنِهَا خَيْرًا لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَدِّرُ لَهُ الْحَيَاةَ مَعَ كَوْنِ الْخَيْرَةِ فِي قُرْبِ وَفَاتِهِ لِمَا يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَيَاةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَقَدْ يُقَدِّرُ لَهُ الْوَفَاةَ مَعَ كَوْنِ الْخَيْرَةِ لَهُ فِي طَلَبِ الْحَيَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ اكْتِسَابِ الْخَيْرَاتِ وَهَذَا مِثْلُ الِاسْتِخَارَةِ فِي الْأُمُورِ الْمُشْتَبِهَةِ وَقَدْ وَرَدَ بِهَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَمَّا مَشِيئَةُ اللَّهِ فَلَا تَقَعُ ذَرَّةٌ فِي الْوُجُودِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.