. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقِيلَ الْمَقْصُورُ الْمَضْمُومُ هُوَ أَوَّلُ ارْتِفَاعِهَا وَالْمَمْدُودُ حِينَ حَرِّهَا إلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ وَقِيلَ الْمَقْصُورُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَالْمَمْدُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ وَقِيلَ الضَّحْوُ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَالضُّحَى فَوْقَ ذَلِكَ وَالضَّحَاءُ إذَا امْتَدَّ النَّهَارُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الضُّحَى مَقْصُورٌ مَضْمُومُ الضَّادِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَالضَّحَاءُ مَمْدُودٌ مَفْتُوحُ الضَّادِ إشْرَاقُهَا وَضِيَاؤُهَا وَبَيَاضُهَا.
(الرَّابِعَةُ) قَوْلُهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ» ، مُعَارَضٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى الضُّحَى وَأَوْصَى بِهَا» وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَكِنَّ الَّذِي يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ «قُلْت لِعَائِشَةَ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ لَا إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» .
وَعَنْ مُعَاذَةَ «أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ أَوْجُهٌ:
(أَحَدُهَا) تَضْعِيفُ الرِّوَايَةِ عَنْهَا بِنَفْيِ صَلَاةِ الضُّحَى وَتَوْهِيمُ رَاوِيهَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَلَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى وَهْمِ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُسَبِّحْ سُبْحَةَ الضُّحَى» إلَّا هَذِهِ الْأَخْبَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّاهَا فَكَيْفَ وَفِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ مَغِيبِهِ انْتَهَى وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ حَدِيثَ النَّفْيِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرِوَايَةِ أَعْلَامٍ حُفَّاظٍ لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالُ الْخَلَلِ إلَيْهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثَانِيهَا) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا رَأَيْته دَاوَمَ عَلَى سُبْحَةِ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا أَيْ أُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَكَذَا قَوْلُهَا وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا تَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَقَالَ فِي هَذَا إثْبَاتُ فِعْلِهَا إذَا جَاءَ مِنْ مَغِيبِهِ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ مُعَاذَةَ وَقَالَ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّأْوِيلِ قَالَ وَقَدْ بَيَّنَتْ الْعِلَّةَ فِي تَرْكِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهَا «وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ» انْتَهَى وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا وَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.