. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْخَمْسُونَ} فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حُجَّةٌ عَلَى سَحْنُونٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ الْبِنَاءُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَهْوًا مِنْ اثْنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ دُونَ مَا إذَا سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ قَالَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْعُ مُسَاوِيًا لِلْأَصْلِ يُلْحَقُ بِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ (قُلْت) وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ مَعَ وُرُودِهِ نَصًّا فِي الثَّلَاثِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَكَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ أَيْضًا نَعَمْ إنْ قَالَهُ فِي السَّلَامِ مِنْ رَكْعَةٍ فَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{الثَّالِثَةُ وَالْخَمْسُونَ} فِيهِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْ السَّهْوِ وَإِنْ أَوْقَعَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَحِلَّهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ فَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي السَّلَامِ مِنْهُمَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالصَّحِيحُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ السَّلَامُ مِنْهَا وَعَلَى هَذَا فَيُحْرِمُ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ بِتَكْبِيرٍ لَهُ غَيْرِ تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ كَالتِّلَاوَةِ سَوَاءٌ وَحَكَى الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِحْرَامِ لَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ رِوَايَتَيْنِ الْإِحْرَامُ وَنَفْيُهُ انْتَهَى. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَكِنْ أَخَّرَهُمَا السَّاهِي سَهْوًا أَيْضًا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَحْرِيمٍ وَسَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
{الرَّابِعَةُ وَالْخَمْسُونَ} فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ قَالَ لَهُ نَسِيت مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَجَزَمَ بِنِسْيَانِهِ وَلَمْ يُرَدِّدْ الْقَوْلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قُصِرَتْ أَوْ يَكُونَ نَسِيَ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ غَيْرُ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي هَذِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ كَمَا سَأَلَ غَيْرُهُ وَقَدْ كَانَ هَذَا بَعْدَ أَنْ وَقَعَ النِّسْيَانُ مِنْهُ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ تِلْكَ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَهْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فَلَمَّا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ السَّهْوُ جَزَمَ بِهِ وَهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلُهُ «لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمُوهُ» فَلَمَّا لَمْ يُنْبِئْهُمْ بِنُقْصَانِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ جَزَمَ طَلْحَةُ بِالنِّسْيَانِ.
(وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّ كَلَامَ طَلْحَةَ لَيْسَ خَبَرًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِفْهَامٌ وَحَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ كَثِيرٌ شَائِعٌ فَلَيْسَ فِيهِ الْجَزْمُ بِوُقُوعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.