. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ يَأْبَوْنَهُ وَيَقُولُونَ إنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ صَلَاتَهُمْ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَعَادَهَا انْتَهَى.
وَقَدْ قِيلَ إنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ الزُّبَيْدِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ إلَيْهِ قَالَ سَمِعْت مَالِكًا يَسْتَحِبُّ إذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا يَبْنِيَ قَالَ وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ إنَّمَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قُصِرَتْ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي سَمَاعِهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَبَلَغَكَ أَنَّ رَبِيعَةَ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَأَطَالَ التَّشَهُّدَ فَخَافَ رَبِيعَةُ أَنْ يُسَلِّمَ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ فَكَلَّمَهُ رَبِيعَةُ وَقَالَ لَهُ إنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَقَالَ مَا بَلَغَنِي وَلَوْ بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمْت بِهِ أَتَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَحْتَمِلُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ رَجَعَ فِيهَا عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى مَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو قُرَّةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ هَذَا مِنْ فِعْلِ رَبِيعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ الْكَلَامُ فِيمَا تَكَلَّمَ فِيهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ مَا جَازَ لِمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قُصِرَتْ فَاسْتَفْهَمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ الْيَوْمَ أَنَّ قَصْرَهَا لَا يُتْرَكُ فَعَلَى مَنْ تَكَلَّمَ الْإِعَادَةُ قَالَ عِيسَى فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ مَا أَرَى فِي هَذَا حُجَّةً.
وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالُوا لَهُ بَلَى» فَقَدْ كَلَّمُوهُ عَمْدًا بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا لَمْ تُقْصَرْ وَبَنَوْا مَعَهُ وَقَدْ قِيلَ إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَيْضًا اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ.
{الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ} ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ الْبَغْدَادِيِّينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْكَلَامِ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ وَقَدْ ذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ صَلَّى وَحْدَهُ فَفَرَغَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ فَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثًا فَالْتَفَتَ إلَى آخَرَ فَقَالَ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَلَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَكَأَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ يَحْمِلُونَ جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ عَلَى خِلَافِ مِنْ قَوْلِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا اخْتَلَفَ كَلَامُ مَالِكٍ فِيهِ وَيَذْهَبُونَ إلَى جَوَازِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.