. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
لَا يَقْدِرُونَ مِنْ مِلْكِ آرَابِهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ صَلَّى هُوَ خَلْفَ الْمَرْأَةِ حِينَ أَمِنَ مِنْ شَغْلِ بَالِهِ بِهَا وَلَمْ تَشْغَلْهُ عَنْ صَلَاتِهِ انْتَهَى.
وَلَك أَنْ تَقُولَ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّخْصِيصِ حَتَّى يَصِحَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{الثَّامِنَةُ} أَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُرُورٌ وَإِنَّمَا يَقْطَعُ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَأَمَّا كَوْنُ الْمَرْأَةِ كَالسُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي فَلَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ كَرِهَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا يُسْتَتَرُ بِالْمَرْأَةِ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ بِالصَّبِيِّ وَاسِعَةً قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُسْتَتَرُ بِامْرَأَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى أَنَّ مُرُورَ الْمَرْأَةِ أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ وَكَيْفَ تُقْطَعُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اعْتِرَاضَهَا فِي الْقِبْلَةِ نَفْسِهَا لَا يَضُرُّ؟ قُلْت فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ مَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرُورَ أَشَدُّ فَإِنَّهَا قَالَتْ «فَأَكْرَه أَنْ أَسْنَحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ السَّرِيرِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْسَلَّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ» أَيْ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْ السَّرِيرِ.
{التَّاسِعَةُ} لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُتْرَةٌ بَلْ كَانَ السَّرِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ عَائِشَةُ هُوَ السُّتْرَةُ وَكَأَنَّ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ لِأَنَّ قَوَائِمَ السَّرِيرِ الَّتِي تَلِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ «لَقَدْ رَأَيْتنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي» الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَطْعِ الْمَرْأَةِ الصَّلَاةَ لِوُجُودِ السُّتْرَةِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{الْعَاشِرَةُ} إنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي قَطْعِ الْمَرْأَةِ لِلصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هُنَا تَعْمِيمٌ لِكَوْنِ النِّسَاءِ لَا يَقْطَعْنَ فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ خَوْفَ الِافْتِتَانِ بِهَا فَأَمَّا زَوْجَتُهُ وَمَحْرَمُهُ فَلَا يَضُرُّ وَإِنَّمَا نُقِلَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَائِشَةُ وَمَيْمُونَةُ» كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ «كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَ أَحْمَدُ وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنَا حِيَالَهُ» وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ مُرُورُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.