وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «مَا يَدْرِي» وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «لَا يَدْرِي» بَدَلَ «إنْ يَدْرِي» وَإِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِلنَّفْيِ
ــ
[طرح التثريب]
وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً فَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَجْرُورَةً فَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ امْرُؤٌ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَمَعَ فَتْحِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَمَعَ تَغَيُّرِهَا بِاعْتِبَارِ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ حَكَاهُنَّ فِي الصِّحَاحِ إلَّا اللُّغَةَ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ فَحَكَاهُمَا فِي الْمُحْكَمِ وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي خِرَاشٍ
جَمَعْت أُمُورًا يُنْفِدُ الْمَرْءُ بَعْضَهَا ... مِنْ الْحِلْمِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْحَسَبِ الضَّخْمِ
وَقَالَ هَكَذَا رَوَاهُ السُّكْرِيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةُ هُذَيْلٍ انْتَهَى.
وَيُثَنَّى فَيُقَالُ: الْمَرْءَانُ، وَلَا جَمْعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا الصِّحَاحِ وَالْمُحْكَمِ وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَالْجَمْعُ مَرْءُونُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ «أَيُّهَا الْمَرْءُونُ» وَذَكَرَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ حَدِيثَ الْحَسَنِ أَحْسِنُوا مَلَأَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْءُونُ وَقَالَ هُوَ جَمْعُ الْمَرْءِ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ لِطَائِفَةٍ رَآهُمْ أَيْنَ يُرِيدُ الْمَرْءُونُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هَذِهِ مَرْأَةٌ صَالِحَةٌ وَمَرَّةٌ أَيْضًا بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَحْرِيكِ الرَّاءِ بِحَرَكَتِهَا وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَفْتُوحَةَ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(الرَّابِعَةُ) : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى» بِفَتْحِ الظَّاءِ مِنْ يَظَلُّ وَكَسْرِ إنْ فَيَظَلُّ إحْدَى نَوَاسِخِ الِابْتِدَاءٍ تَرْفَعُ الِاسْمَ وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ.
وَمَعْنَاهَا فِي الْأَصْلِ اتِّصَافُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِالْخَبَرِ نَهَارًا وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى يَصِيرُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: ٥٨] وَقِيلَ بِمَعْنَى يَبْقَى وَيَدُومُ وَإِنْ نَافِيَةٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «لَا يَدْرِي» وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «مَا يَدْرِي» وَالثَّلَاثَةُ حُرُوفُ نَفْيٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الرِّوَايَةُ فِي أَنْ هَهُنَا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَا يَدْرِي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى» وَمَنْ رَوَاهَا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، وَإِنْ بِمَعْنَى مَا كَثِيرٌ انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَنْ لَا تَكُونُ نَفْيًا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ النَّحْوِيِّينَ حَكَى ذَلِكَ الْوَجْهَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَدْرِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَدْرِي وَتَكُونُ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.