وَفِي طَرِيقِ لِلْبُخَارِيِّ «وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ» وَلِمُسْلِمٍ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ»
ــ
[طرح التثريب]
مَذْهَبِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهَا الْمَغْرِبُ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَقَلَّهَا اثْنَتَانِ، وَالْوَسَطُ ثَلَاثٌ فَهِيَ الْمَغْرِبُ، وَإِنْ رَاعَيْنَا الْأَوْسَطَ فِي الزَّمَانِ كَانَ الْأَبْيَنُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ إمَّا الصُّبْحُ وَإِمَّا الْعَصْرُ فَأَمَّا الصُّبْحُ، فَإِنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لَيْسَ مِنْ النَّهَارِ وَلَا مِنْ اللَّيْلِ كَانَتْ هِيَ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ النَّهَارِ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ مِنْ اللَّيْلِ وَبَقِيَ وَقْتُ الصُّبْحِ مُشْتَرَكًا فَهُوَ وَسَطٌ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ النَّهَارِ يَكُونُ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْوُسْطَى الْعَصْرُ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ سَابِقَتَانِ لِلْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ مُتَأَخِّرَانِ عَنْ الْعَصْرِ فَهِيَ إذًا وَسَطٌ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ لَا يَصْلُحُ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْخِلَافِ فِيهَا إذْ لَا مُنَاسَبَةَ لِمَا ذُكِرَ لِكَوْنِ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ وَأَوْكَدَ مِنْ غَيْرِهَا أَمَّا أَعْدَادُ الرَّكَعَاتِ فَالْمُنَاسِبُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّبَاعِيَةُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ رَكَعَاتٍ وَأَكْثَرُ عَمَلًا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا كَثُرَ عَمَلُهُ كَثُرَ ثَوَابُهُ.
وَأَمَّا مُرَاعَاةُ أَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ صَلَاةٍ هِيَ الْوُسْطَى، وَهُوَ الَّذِي أَبْطَلْنَاهُ وَأَيْضًا فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَكْثَرِيَّةِ الثَّوَابِ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهَا مِنْ حَيْثُ الْأَزْمَانِ فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الصَّلَاةِ إلَى الزَّمَانِ كُلِّهَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِيَّةُ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ فُرِضَ شَيْءٌ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ أَفْضَلَ فَذَلِكَ لِأَمْرٍ خَارِجِ الْأَزْمَانِ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ السَّبَبَ فِي خِلَافِهِمْ فِيهَا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْمُرَادِ بِالْوُسْطَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَوْسَطُ الصَّلَوَاتِ مِقْدَارًا، وَالثَّانِي أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مَحَلًّا وَالثَّالِثُ أَنَّهَا أَفْضَلُهَا وَأَوْسَطُ كُلِّ شَيْءٍ أَفْضَلُهُ فَمَنْ قَالَ الْوُسْطَى الْفُضْلَى جَازَ لِكُلِّ مَذْهَبٍ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَمَنْ قَالَ مِقْدَارًا فَهِيَ الْمَغْرِبُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهَا أَرْبَعٌ وَمَنْ قَالَ مَحَلًّا ذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مُنَاسَبَةً تَوَجَّهَ بِهَا قَوْلُهُ، ثُمَّ حَكَى مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي.
(الثَّامِنَةُ) فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.