وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، فَجَعَلْتُ أَسُبُّ الحَجَّاجَ، وَأَذْكُرُ مَسَاوِئَهُ، فَقَالَ:
لاَ تَسُبَّهُ، وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَغَفَرَ لَهُ (١) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَنْشِجُ نَشِيْجاً، وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، مَا فَعَلَهُ (٢) .
قَالَ مُغِيْرَةُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ يُذَكِّرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ، وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّيْرِ.
قَالَ عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِهِ:
إِذَا جَاءَ يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَهُ- بِشَيْءٍ، فَلاَ تَقْبَلِيْهِ، وَإِذَا جَاءَ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ، فَخُذِيْهِ.
وَكَانَ ابْنُهُ قَاضِياً عَلَى الكُنَاسَةِ (٣) .
قَالَ: وَكَانَ لأَبِي وَائِلٍ -رَحِمَهُ اللهُ- خُصٌّ مِنْ قَصَبٍ، يَكُوْنُ فِيْهِ هُوَ وَفَرَسُهُ، فَإِذَا غَزَا نَقَضَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِذَا رَجَعَ أَنْشَأَ بِنَاءهُ (٤) .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَاتَ فِي زَمَنِ الحَجَّاجِ، بَعْدَ الجَمَاجِمِ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ (٥) : مَاتَ بَعْدَ الجَمَاجِمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَأَمَّا قَوْلُ
(١) الحلية ٤ / ١٠٢.
(٢) تاريخ بغداد ٩ / ٢٧٠.
(٣) الكناسة: محلة بالكوفة.
(٤) الحلية ٤ / ١٠٣.
(٥) في طبقاته ١ / ٣٢٨.