واستدلُّوا بحديث ابن عباس ﵄:«إنَّ ذلك هو السُّنَّة»(١) ولكن المعروف عند أصحاب الإمام أحمد ﵀ أن ذلك ليس مِن السُّنَّةِ؛ لأن أكثر الأحاديث الواردة عن النبيِّ ﷺ كُلّها تصف هذه الجلسة بالافتراش، ولا يبعد أن يكون ابن عباس ﵄ ذَكَرَ ما كان أولاً، فإن صفة الجلوس قد تكون كصفة الرُّكوعِ، وكان المسلمون في أول الأمر يركع الرَّجل فيضع يديه بين فخذيه، ولا يضعهما على الرُّكبتين، حتى إن ابن مسعود ﵁ تمسَّك بهذا (٢) ويُسمَّى عندهم «التطبيق» ولم يعلم ابنُ مسعود بالسُّنَّة التي نسخت هذا الفعل، مع أنه منسوخٌ بلا شَكٍّ، صَحَّ عن النبيِّ ﷺ هذا (٣)، ففقهاؤنا ﵏ يرون أن هذه الجلسة ليس لها إلا صفة الافتراش فقط.
تنبيه: لم يذكر المؤلِّف ﵀ أين يضع اليدين؟ وكيف تكونان؟ مع أنه من الأمر المهمِّ في هذه الجلسة، فلنبينه:
الصفة الأُولى: أن يضع يديه على فخذيه، وأطراف أصابعه عند ركبتيه (٤).
الصفة الثانية: أنه يضع اليد اليُمنى على الرُّكبة، واليد اليُسرى يلقمها الرُّكبة كأنه قابض لها (٥).
وأما كيف تكون اليدان:
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين (٥٣٦) (٣٢). (٢) تقدم تخريجه ص (٨٩). (٣) تقدم تخريجه ص (٨٧). (٤) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين (٥٨٠) (١١٦). (٥) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، الباب السابق (٥٧٩) (١١٣).