١ - قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *﴾ [المدثر]، فـ «ثياب» مفعول مُقدَّم لـ «طَهِّر»، يعني «طَهِّرْ ثيابك» وهو ظاهر في أنَّ المراد ثياب اللباس.
وقال بعض أهل العلم ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *﴾، أي: عملك طهِّره من الشِّرك (١)؛ لأن العمل لباس كما قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، فيكون المراد تنقيةُ العمل من الشِّرك، ولهذا قال بعدها: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ *﴾ [المدثر]، فنقول: الآية تحتمل هذا وهذا، ولا يمتنع أن تُحمل على المعنيين؛ لأنهما لا يتنافيان، وكلُّ معنيين يحتملهما اللفظ القرآنيُّ أو اللفظ النبويُّ، ولا يتنافيان فإنهما مُرادان باللفظ.
٢ - أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بصبيٍ لم يأكل الطَّعام؛ فأجلسه في حِجْرِه، فَبَالَ الصبيُّ في حِجْرِه، فدعا بماءٍ فأتْبَعَهُ إيَّاه (٢)، وهذا يَدلُّ على أنه لا بُدَّ أن يكون الثَّوبُ طاهراً، ولهذا بادر النبيُّ ﵊ بتطهيره.
٣ - أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي ذات يوم بأصحابه؛ فخلع نعليه، فخلع الناسُ نعالَهم، فلما سَلَّمَ سألهم: لماذا خلعوا نِعَالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال:«إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أنَّ فيهما أذى»(٣)، وهذا يدلُّ على وجوب التَّنزُّه مما فيه نجاسة.
٤ - حديث ابن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ مَرَّ ....
(١) انظر: «تفسير القرآن العظيم»، لابن كثير (٤/ ٥٣١). (٢) تقدم تخريجه (١/ ٣٠، ٤٣٧). (٣) تقدم تخريجه ص (٩٩).