الثاني: ظاهر كلامه: أنَّه إذا قال المؤذِّن في صلاة الصُّبْح: «الصَّلاة خير من النوم»، فإن السَّامع يقول مثل ما يقول:«الصَّلاةُ خير من النوم» وهو الصَّحيح؛ لأن النبيَّ ﷺ قال:«إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول»(٢)، وهذا عامٌّ في كلِّ ما يقول، لكن الحيعلتين يُقال في متابعتهما:«لا حول ولا قوَّة إلا بالله» كما جاء في الحديث، ولأن السَّامع مدعو لا داع، والمذهب أنه يقول في المتابعة في «الصلاة خير من النوم»: «صدقت وبررت»(٣) وهذا ضعيف، لا دليل له؛ ولا تعليل صحيح.
التنبيه الثالث: ظاهر كلام المؤلِّف أيضاً: أن المؤذِّن لا يتابعُ نفسَه، وهو الصَّحيح؛ لقول النبيِّ ﷺ:«إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول»، والمذهب أنه يُتابع نفسه (١٧٠)، وهو ضعيفٌ مخالف لظاهر الحديث، وللتعليل الصَّحيح وهو: أن المقصود مشاركة السَّامع للمؤذِّن في أصل الثواب.
(١) رواه أبو داود، كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع الإقامة، رقم (٥٢٨)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» رقم (١٠٤) من حديث أبي أُمامة: أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيُّ ﷺ: «أقامها الله وأدامها». والحديث ضعّفه: النَّووي، وابن حجر، وقال ابن كثير: «ليس هذا الحديث بثابتٍ». انظر: «الخلاصة» (٨٤٣)، «إرشاد الفقيه» ص (١٠٥)، «التلخيص الحبير» رقم (٣١١). (تنبيه): زاد بعض الفقهاء في هذا الحديث الضعيف بعد «أقامها الله وأدامها» عبارة: «واجعلني من صالحي أهلها»، وهي زيادة باطلة لا أصل لها كما قال الحافظُ ابن حجر وغيره. (٢) تقدم تخريجه ص (٨٦). (٣) انظر: «الإنصاف» (٣/ ١٠٨)، «منتهى الإرادات» (١/ ٥٥).