والفجرُ الأوَّلُ يبدو قبلَ الفجرِ الثَّاني بنحو نصفِ ساعة، ثم يضمحلُّ، ويرجع الجوُّ مظلماً، ثم يخرجُ الفجرُ الثاني، قال أهلُ العِلْمِ: الفروق بينهما ثلاثة:
الأول: أنَّ الفجرَ الثاني مستطيرٌ؛ أي: معترض، والأولُ مستطيلٌ؛ أي: ممتدٌّ نحو وسَطَ السَّماء.
الثاني: أنَّ الفجرَ الثاني لا ظُلمةَ بعدَه، والأولُ يزولُ ويظلِمُ الجوُّ بعدَه.
الثالث: أنَّ الفجرَ الثاني متَّصِلٌ بالأُفقِ، والفجرُ الأولُ غيرُ متَّصلٍ، بمعنى: أنَّ الفجرَ الثاني تجدُه على وجه الأرض، والفجرُ الأولُ بينه وبين أسفل السَّماء سواد (١).
وقوله:«مِن الفجرِ الثاني» يعني: لا مِن صلاةِ الفجرِ.
واستُدِلَّ لذلك بحديث ضعيف:«إذا طلعَ الفجرُ؛ فلا صلاةَ إلا ركعتا الفجرِ»(٢) لا نافية، والأصلُ في النَّفي نَفْيُ الوجودِ، ثم نَفْيُ الصِّحَّةِ، ثم نَفْيُ الكمالِ، يعني: إذا جاءتِ النصوصُ:
لا صلاةَ … لا وُضُوءَ … لا صومَ، فالأصلُ نَفْيُ الوجودِ، فإنْ كان الشيءُ موجوداً بحيث لا يمكن نفيُه، صُرفَ إلى نَفْيِ الصِّحةِ؛ فصار هذا النَّفيُ نفياً للصِّحَّةِ، لأنَّ ما لا يصحُّ شرعاً
(١) انظر: (٢/ ١١٧). (٢) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٣)؛ وأبو داود، كتاب التطوع، باب مَن رخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (١٢٧٨)؛ والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين (٤١٩) وقال: «حديث غريب»؛ وابن ماجه، كتاب السُّنة، باب مَن بلَّغ علماً (٢٣٥).