أيا موت كم أبليت ثوب شبيبة … فأنت الذى تبلى ونحن الذى نكسا
أيا من بكاه حسرة وتفجّعا … لأن حلّ قبرا موحشا ضمّه رمسا
على غيره خف وحشة القبر إنّنى … رأيتهم فى قبره دفنوا الإنسا
ويا من تواسى عنه ما لك والأسى … أأبصرت محزونا لدى حزن آسا
ويا من يعزّى فيه هل أنت بالغ … عزاء الورى لو كنت سحبان أو قسّا
فإن كنت عنه مسلّيا ومعزّيا … فعزّ أخاه البدر أو أخته الشّمسا
وأعجب منها اليوم أضحت منيرة … ورونق ذاك الوجه كالأمس قد أمسى
[منها]:
عروس البلى طلّقت عرسك بتّة … كأنّك ما استرضيت غير الثّرى عرسا
وقبّلك الدّيدان ميتا وكنت لا … تقبّل من غيد مراشفها اللعسا
أتغدو خليط الأرض مع ما حويت من … فصاحة نطق وهى تعرف بالخرسا
وتسلب أثواب الشباب جديدة … وغيرك يتلفها ويخلقها لبسا
ليهنك لقيا الله فى شهر رحمة … تقدّست الدّنيا به وغدت قدسا
ومتّ بذات الجنب وهى شهادة … فبعدك فيه قارن السّعد لا النّحسا
/ لئن كنت غصنا طاب أصلا ومغرسا … فكم جعلوا فى التّرب غصنا وكم غرسا
ولكن عهدنا الغصن ينقل للثّرى … فيزداد ترطيبا فزدت به يبسا
سقاك الحيا ما طاف سعيا بمكة ال … حجيج وما صلّى المصلّى له الخمسا
وساق إليك الله سحب (١) مراحم … تروّيك ما ساقت حداة حدت عيسا
وأمطرت هتّانا من الأمن والرّضى … ليذهب عنك الخوف والسّخط والرّجسا (٢)
(١) فى س: «سح مراحم».
(٢) فى ا: «والبؤسا».