وله النّظم الفائق، المشتمل على المعنى البديع واللفظ الرّائق السهل الممتنع، والمنهج المستعذب المنبع، والذى يصبو إليه كلّ فاضل، ويستحسنه كلّ أديب كامل، أنشدنا شيخنا أثير الدّين [محمد] أبو حيّان أبقاه الله [تعالى فى عافية] قال: أنشدنى الشّيخ الحافظ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ لنفسه (١):
قد جرحتنا يد أيامنا … وليس غير الله من آسى
فلا ترج الخلق فى حاجة … ليسوا بأهل لسوى الياس
ولا تزد شكوى إليهم فلا … معنى لشكواك إلى قاسى
فإن تخالط منهم معشرا … [هويت فى الدّين على الرّاس]
يأكل بعض لحم بعض ولا … يحسب فى الغيبة من باس
لا ورع فى الدّين يحميهم … عنها ولا حشمة جلّاس
- قال: يا أمير المؤمنين: شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف سائل، وخديعة طالب نائل، أصدق منه وأعرف منه لى ابن أخت لى يقول: ذرينى أجوب الأرض فى طلب الغنى … فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم فأسفر وجه المأمون. ويقول ابن خلكان: «ومدائحه كثيرة، وله أشعار حسنة، ولولا خوف التطويل لذكرت بعضها، وكان أبوه قد شرع فى عمارة مدينة «الكرج» وأتمها هو، وكان بها أهله وعشيرته وأولاده، وكان قد مدحه- وهو بها- بعض الشعراء، فلم يحصل له منه ما فى نفسه، فانفصل عنه وهو يقول- وهذا الشاعر هو منصور ابن باذان، وقيل هو بكر بن النطاح والله أعلم-: دعينى أجوب الأرض فى فلواتها … فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم وهذا مثل قول بعضهم، ولا أدرى أيهما أخذ من الآخر: فان رجعتم إلى الإحسان فهو لكم … عبد كما كان مطواع ومذعان وإن أبيتم فأرض الله واسعة … لا الناس أنتم ولا الدنيا خراسان انظر: البلدان لليعقوبى/ ٢٧٢، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٢١، ومعجم ما استعجم/ ١١٢٣، ومعجم البلدان ٤/ ٤٤٦، وابن خلكان ١/ ٤٢٤، وقاموس الأمكنة/ ١٧١، وإعجام الأعلام/ ٢٣٣، وبلدان الخلافة الشرقية/ ٢٣٢. (١) انظر أيضا: الفوات ٢/ ٢٤٧، والوافى ٤/ ٢٠٤، وقد سقطت الأبيات من النسخة ز.