الثَّانِيَةُ، فقلت اللهم لا تَجْعَلْنِي أَبِيتُ لَيْلَةً وَلِي شَيْءٌ أَدَّخِرُهُ لِغَدٍ، وَأَنَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ مَالِي شَيْءٌ أَدَّخِرُهُ، وَالثَّالِثَةُ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِذَا أَذِنْتَ لأَوْلِيَائِكَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي مِنْهُمْ، وَأَنَا أَرْجُو ذَلِكَ
! ٢١٩.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، أَنْبَأنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي حَامِدٌ الأَسْوَدُ، صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ رَكْوَتُهُ وَيَمْشِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ تَنَاوَلَ رَكْوَتَهُ وَمَشَى، فَأَتْبَعْتُهُ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، حَتَّى وَافَيْنَا الْكُوفَةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ الْقَادِسِيَّةِ.
فَلَمَّا وَافَاهَا قَالَ لِي: يَا حَامِدُ إِلَى أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي خَرَجْتُ بِخُرُوجِكَ.
فَقَالَ أَنَا أُرِيدِ مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قُلْتُ: وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أُرِيدُ مَكَّةَ، فَمَشَيْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ إِذَا شَابٌّ قَدِ انْضَمَّ إِلَيْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَشَى مَعَنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً لا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، فَعَرَّفْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا الْغُلامَ لا يُصَلِّي.
فَجَلَسَ وَقَالَ لَهُ: يَا غُلامُ مَا لَكَ لا تُصَلَّي، وَالصَّلاةُ أَوْجَبُ عَلَيْكَ مِنَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: يَا شَيْخُ، مَا عَلَيَّ مِنْ صَلاةٍ قَالَ: أَلَسْتَ مُسْلِمًا؟ قَالَ: لا.
قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَلَكَنْ إِشَارَتِي فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى التَّوَكُّلِ، فَادَّعَتْ نَفْسِي أَنَّهَا قَدْ أَحْكَمَتْ حَالَ التَّوَكُّلِ فَلَمْ أُصَدِّقْهَا فِيمَا ادَّعَتْ، حَتَّى أَخْرَجْتُهَا إِلَى الْفَلاةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَوْجُودٌ غَيْرَ الْمَعْبُودِ، أُثِيرُ سَاكِنِي وَأَمْتَحِنُ خَاطِرِي.
فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ وَمَشَى، وَقَالَ: دَعْهُ يَكُونُ مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ مُسَايِرُنَا حَتَّى وَافَيْنَا بَطْنَ مَرٍّ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ وَنَزَعَ خِلْقَانَهُ وَطَهَّرَهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ جَلَسَ، وَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، هَذَا دَهْلِيزُ مَكَّةَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.