بَابُ ذِكْرِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَأُلْهِمَ الْخُرُوجَ لِمَصْلَحَةٍ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأُرْدِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ثمك بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلَّوْشَ الدَّيْنَوَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيُّ، يَقُولُ: «كُنْتُ مُجَاوِرًا بِمَكَّةَ فَخَطَرَ لِي خَاطِرٌ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ، فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَمْشِي، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ مَطْرُوحٍ يَنْزَعُ، فَشَهِقَ شَهْقَةً كَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، فَكَفَّنْتُهُ فِي أَطْمَارِهِ وَرَجَعْتُ»
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ نُودِيَ فِي سِرِّي: سِرْ إِلَى الرُّومِ.
فَقُلْتُ: يَا عَجَبًا، أَكُونُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَأَتْرُكُهُ وَأَمْضِي إِلَى بِلادِ الرُّومِ، ثُمَّ هَمَمْتُ بِالطَّوَافِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ، فَخَرَجْتُ إِلَى بِلادِ الرُّومِ، فَلَمَّا دَخَلْتُهَا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: بِنْتُ مَلِكِنَا قَدْ عُرِضَتْ عَلَى كُلِّ الأَطِبَاءِ فَمَا عَرَفُوا لَهَا دَوَاءً.
فَقُلْتُ: يَحْمِلُونِي إِلَيْهَا فَأَنَا غُلامُ الطَّبِيبِ، فَحُمِلْتُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ: مَرْحَبًا يَا خَوَّاصُ.
فَقُلْتُ: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى الْبَارِحَةِ، فَإِنِّي نِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي عَرْشَ رَبِّي بَارِزًا، فَانْتَبَهْتُ كَمَا تَرَى، لا يَنْطَلِقُ لِسَانِي إِلا بِقَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَوْنِي هَكَذَا نَسَبُونِي إِلَى الْجُنُونِ.
فَقُلْتُ: لَعَلَّ اللَّهَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.