والقائل:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(١) ، وفي رواية:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(٢) ؛ يعني: لكونه من المبتدعة، القائل في حقِّهم:«أصحاب البدع كلاب النار»(٣) ،
(١) مضى تخريجه. (٢) مضى تخريجه. (٣) يريد حديث أبي أمامة، قال أبو غالب -واسمه: حَزوَّر-: «كنت بالشام، فبعث المهلَّب سبعين رأساً من الخوارج، فنُصِبوا على درج دمشق، وكنت على ظهر بيت لي، فمرَّ أبو أمامة، فنزلت فاتَّبعته، فلما وقف عليهم، دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببني آدم -قالها ثلاثاً-، كلاب جهنم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء ... -ثلاث مرات-، خير قتلى مَن قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه. ثم التفت إليَّ، فقال: يا أبا غالب! إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم. قلت: رأيتك بكيت حين رأيتهم؟ قال: بكيتُ رحمة حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام! هل تقرأ سورة آل عمران؟ قلت: نعم. فقرأ: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ... } حتى بلغ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: ٧] ، وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغٌ، فزيغ بهم. ثم قرأ: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ... } إلى قوله: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: ١٠٥-١٠٧] . قلتُ: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ = ... قال: نعم. قلتُ: من قِبَلِك تقول أو شيءٌ سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني إذن لجريء، بل سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا مرة، ولا مرتين ... حتى عد سبعاً. ثم قال: إنَّ بني إسرائيل تفرَّقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة، كلها في النار؛ إلا السواد الأعظم. قلت: يا أبا أمامة! ألا ترى ما يفعلون؟
قال: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} الآية [النور: ٥٤] » . وفي رواية قال: «قال: ألا ترى ما فيه السواد الأعظم -وذلك في أول خلافة عبد الملك والقتل يومئذ ظاهر-؟ قال: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} [النور: ٥٤] » . أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٥/٣٠٧-٣٠٨) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (١٨٦٦٣) ، والحميدي في «المسند» (٩٠٨) ، والطيالسي في «المسند» (رقم ١١٣٦) ، وأحمد في «المسند» (٥/٢٥٣، ٢٥٦) ، والترمذي في «الجامع» (رقم ٣٠٠٠) ، وابن ماجه في «السنن» (رقم ١٧٦) ، والطبراني في «الكبير» (١٥/٣٢٧-٣٢٨، ٣٢٨ رقم ٨٠٣٣-٨٠٣٦، ٨٠٤٩، ٨٠٥٦) ، و «الأوسط» ، و «الصغير» (٢/١١٧) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٦/٣٣٨-٣٣٩ رقم ٢٥١٩) ، وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم ٦٨) ، وابن نصر في «السنة» (ص ١٦-١٧) ، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٥/١٤٢٩ رقم ٨١٥٠) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/١٨٨) ، واللالكائي في «السنة» (١٥١، ١٥٢) ، والآجري في «الشريعة» (ص ٣٥، ٣٦) ، وابن الجوزي في «الواهيات» (١/١٦٣ رقم ٢٦٢) ، وابن المنذر في «التفسير» -كما في «الدر المنثور» (٢/٢٩١) - من طرق عن أبي غالب به، بألفاظ متقاربة، وبعضهم اختصره. قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . قلت: أبو غالب البصري حزوّر البصري، صاحب أبي أمامة، ضعيف، يعتبر به في الشواهد والمتابعات، وقد تابعه: * صفوان بن سُلَيم -وهو ثقة-، عند أحمد في «المسند» (٥/٢٦٩) ، وابنه عبد الله في «السنة» (رقم ١٥٤٦) ، وسنده صحيح * سيار الأموي -وثقه ابن حبان (٤/٣٣٥) (في التابعين) وأعاده! (٦/٤٢٣) في (أتباع التابعين) ، وفي «التقريب» : «صدوق» -، ومن منهجه في مثله قوله: مقبول -عند أحمد في «المسند» (٥/٢٥٠) -أيضاً-. ولقوله: «شر قتلى ... » ، «كلاب أهل النار» شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى. انظر: «مسند عبد الله بن أبي أوفى» لابن صاعد (رقم ٣٩، ٤٠) ، و «الحنائيات» (رقم ٢٢٥) وتعليقي عليه، ففيه التخريج مطولاً.