وروى الترمذي والنَّسائي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد، فقولوا: فضَّ الله فاك ثلاثاً»(١) .
(١) الحديث باللفظ المذكور ليس عند الترمذي ولا النسائي، وإنما أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤٥٤) -ومن طريقه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/٣٠٠) -، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٥٣) ، والديلمي في «الفردوس» (٣/٥٥٧ رقم ٥٧٤٩) ، وابن منده في «معرفة الصحابة» من طريق عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده، به. وإسناده ضعيف جداً، عباد بن كثير متروك. قال ابن حجر: «هذا حديث منكر السند والمتن» . وعزاه في «كشف الخفاء» (١/٤٠١) للطبراني وابن السني وابن منده عن أبي هريرة قوله، ذكره وزاد عليه في آخره: «ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا وجدتها، ثلاثاً» ، وهذا القسم الأخير بنحوه عند الترمذي (١٣٢١) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (١٧٦) ، والدارمي (١٤٠٨) ، ابن خزيمة (١٣٠٥) ، وابن السني (١٥٥) ، وابن حبان (٣١٣ - موارد) ، وغيرهم عن أبي هريرة رفعه، ولعل هذا سبب وهم المصنِّفَين في عزو الحديث للترمذي والنسائي. وهنالك أثر في منع قول الشعر في المسجد، وفيه عقوبة زائدة على ما في هذا الحديث. أخرج مسدد في «مسنده» -كما في «المطالب العالية» (١/١٧٦) -، والخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/٢٠٠٣ رقم ١٦٤٧) بسندٍ ضعيف عن عبد الله بن مسعود، قال: «إذا رأيتم الشيخ ينشد الشعر في المسجد يوم الجمعة، فاقرعوا رأسه بالعصا» .