للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تشابه أعناق الأمور بوادياً ... وتظهر في أعقابها حين تدبر (١) ع: ومن هذا قول الشاعر وهو يبين الغرض فيه (٢) :

لا يحذرون الشر حتى يصيبهم ... ولا يعرفون الأمر إلا تدبرا يقول: بعد إدباره، وهذا هو الرأي الدبري عندهم وهو الذي لا يظهر إلى صاحبه إلا بعد إدباره الأمر، وأحسن من البيت الذي أنشده أبو عبيد وأسير ي الأمثال قول الشاعر (٣) :

تبين أعجاز الأمور مواضيا ... وتقبل أشباهاً عليك صدورها ٤٥؟ باب الرجل المجرب الذي قد جرسته (٤) الأمور وأحكمته

قال أبو عبيد: قال أبو زيد والأصمعي جميعاً في مثل هذا " إنه لشراب بأنقع " أي أنه معاود للخير والشر. قال: وأخبرني بعض علمائنا أن ابن جريج قاله في معمر بن راشد.

ع: قال أبو محمد: الصحيح في تفسير هذا المثل أن الطائر إذا كان حذراً منكراً (٥) لم يرد المياه التي يردها الناس لأن الأشراك تنصب بحضرتها وإنما يرد


(١) أعناق الأمور: أوائلها، وعنق كل شيء أوله؛ ط: إذا بعدت.
(٢) البيت لجرير كما في ديوانه: ٢٤٦ واللسان (دبر) .
(٣) هو شبيب بن البرصاء، والبيت من قصيدة له في التبريزي ٣: ٧٧ والمرزوقي: ٤٠٣ وحماسة البحتري: ١٥٤.
(٤) ص: جسرته؛ ح: حزمته.
(٥) المنكر: الداهية الفطن.

<<  <   >  >>