للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا فرق إذا بين استعمال هذه الألفاظ الثلاثة من جهة رفض المعنى الذي عناه هذا الخصم، وإن كان لم يعني الاحتياج والافتقار وأن المقصود اثبات استواء يليق بجلاله فهكذا الشأن في استعمال لفظ الاستقرار والقعود إذا قصد به المعنى الحق، وعليه فإن إثبات إحد هذه الألفاظ ونفي الآخر يعد تحكمًا.

وقال المصنف: "وقد عُلم أن بين مسمى «الاستواء» و «الاستقرار» و «القعود» فروقا معروفة، ولكن المقصود هنا أن يُعلم خطأ من ينفي الشيء مع إثبات نظيره".

يشير المصنف إلى أن هناك فروقًا معروفة في اللغة بين مسمى "الاستواء" ومسمى "الاستقرار" ومسمى "القعود"، ومع أن هذه الفروق ليست من مقصود المصنف بيانها إلا أن الشرح يقتضي الحديث عن هذه الألفاظ الثلاثة واستعمالاتها.

فالاستواء في اللغة فسر بعدة معان تعود إلى الاستعمال الذي ورد فيه هذا اللفظ كما تقدم ذكره من أن لفظ الاستواء يرد مطلقًا ويرد مقيدًا

قال ابن القيم رحمه الله: "إن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا الله بلغتهم وأنزل به كلامه نوعان: مطلق، ومقيد.

فالمطلق: مالم يوصل معناه بحرف مثل قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص ١٤]، وهذا معناه: كمل وتم، ويقال: استوى النبات، واستوى الطعام.

وأما المقيد فثلاثة أضرب:

أحدها: مقيد "بإلى" كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء}، واستوى فلان إلى السطح وإلى الغرفة، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى المعدى بإلى في موضعين من كتابه، الأول في سورة البقرة في قوله {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} [البقرة ٢٩]، والثاني في سورة فصلت {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان} [فصلت ١١]، وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>