إذا قطع يد إنسان ورجليه فمات، واختلف الجاني والولي، فقال الجاني: مات بالسراية٣ فلا يلزمني إلا دية واحدة. وقال الولي: مات بعد الاندمال٤ في تلك المدة، في المصدق أوجه: الذي قاله الأكثرون: يصدق يمينه.٥
وعلى تصديق الولي، قال جماعة: إن طال الزمان بحيث لا يمكن أن تبقى الجراحة فيه غير مندملة، فلا تحليف، ويصدق الولي بلا يمين، وينبغي وجوب اليمين٦.
مسألة: لو ادعى الجاني أنه كان يوم القتل صغيرا وكذبه ولي المقتول، فالمصدق الجاني باليمين بشرط إمكان الصِّغَر في يوم القتل٧.
٢ الجنايات: جمع جناية وقد سبق تعريفها. ٣ السراية: التعدي. يقال: سرى الجرح إلى النفس، معناه؛ دام ألمه حتى حدث منه الموت. وقطع كفه فسرى إلى ساعده؛ أي تعدى أثر الجرح. انظر: المصباح المنير ١/٣٢٦. ٤ الاندمال: يقال: اندمل الجرح؛ أي تراجع إلى البرء. انظر: المصباح المنير ١/٢٣٧، مختار الصحاح ص/٢١٠. ٥ انظر: فتح العزيز ١٠/٢٥١-٢٥٢ (دار الكتب العلمية) ، روضة الطالبين ٩/٢١١، فتح الوهاب ٢/٢٣٢، مغني المحتاج ٤/٣٨-٣٩. ٦ انظر: المصادر السابقة. ٧ لأن اليمين لإثبات المحلوف عليه، ولو حلف لبطلت يمينه. انظر: فتح العزيز ١٠/١٥٨، روضة الطالبين ٩/١٤٩.