للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أخبار المنصور من كتاب الأزهار المنثورة]

وقد رأيت أن أذكر هنا أخباراً، نقلتها من كتاب " الأزهار المنثورة، في الأخبار المأثورة " (١) .

قال في الزهرة التاسعة والعشرين: تقدم إلى المنصور وانزمار بن أبي بكر الرزالي أحد جند المغاربة، وقد جلس للعرض والتمييز، والميدان غاصٌّ بالناس، فقال له بكلام بضحك الثكلى: يا مولاي، ما لي ولك، أسكنّي فإنّي في الفحص، فقال: وما ذاك يا وانزمار؟ وأين دارك الواسعة الأقطار؟ فقال: أخرجتني عنها والله نعمتك، أعطيتني من الضياع ما انصبّ عليّ منها من الأطعمة ما ملأ بيوتي وأخرجني عنها، وأنا بربري مجّوع حديث عهد بالبؤس، أتراني أبعد القمح عني؟ ليس ذلك من رأيي. فتطلّق المنصور وقال: لله درك من فذّ عييّ، لعيّك في شكر النعمة أبغ عندنا، وآخذ بقلوبنا من كلام كل أشدق متزيد وبليغ متفنن؛ وأقبل المنصور على من حوله من أهل الأندلس فقال: يا أصحابنا، هكذا فلتشكر الأيادي وتستدام النعم (٢) ، لا ما أنتم عليه من الجحد اللازم، والتشكي المبرّح؛ وأمر له بأفضل المنازل الخالية.

وفي الموفية ثلاثين ما نصّه: أصبح المنصور صبيحة أحدٍ، وكان يوم راحة الخدمة الذي أعفوا فيه من قصد الخدمة، وفي مطر وابل غبّ أيام مثله، فقال: هذا يوم لا عهد بمثله، ولا حيلة للمواظبين لقصدنا في مكابدته، فليت شعري هل شذ أحد منهم عن التقدير فأغرب في البكور؟ اخرج وتأمل، يقوله لحاجبه، فخرج وعاد إليه ضاحكاً، وقال: يا مولاي، على الباب ثلاثة من البرابرة: أبو الناس ابن صالح واثنان معه، وهم بحل من البلل إنّما توصف بالمشاهدة، فقال: أوصلهم إلي وعجل، فدخلوا عليه في حال الملاّح بللاً


(١) لم أهتد إلى مؤلفه، وأرجح أنه ابن سعيد، وأنه " كتاب الزهات " الذي ينقل عنه ابن هذيل في كتابه " عين الأدب والسياسة " وينسبه لابن سعيد.
(٢) ق ج ط ودوزي: واستديموا النعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>