كأن لم تغن بالأمس، وانتسفت بعوثه بعد ذلك سائر البسائط، وانتهت الجيوش إلى جزيرة شنت مانكش منقطع هذا الصقع على البحر المحيط، وهي غاية لم يبلغها قبلهم مسلم، ولا وطئها لغير أهلها قدم، فلم يكن بعدها للخيل مجال، ولا وراءها انتقال، وانكفأ المنصور عن باب شنت ياقب وقد بلغ غاية لم يبلغها مسلم قبله، فجعل في طريقه القصد على عمل برمند بن أردون ليستقريه عائثاً ومفسداً، حتى وقع فيعمل القوامس المعاهدين الذين في عسكره، فأمر بالكف عنها، ومرّ مجتازاً حتى خرج إلى حصن بليقية (١) من افتتاحه، فأجاز هنالك القوامس بجملتهم على أقدارهم، وكساهم وكسا رجالهم وصرفهم إلى بلادهم، وكتب بالفتح من بليقية، وكان مبلغ ما كساه في غزاته هذه لملوك الروم ولم حسن غناؤه من المسلمين ألفين ومائتين وخمساً وثماني شقّة من صنوف الخز الطّرازي، وأحداً وعشرين كساء من صوف البحر، وكساءين
عنبريين، وأحد عشر سقلاطوناً، وخمس عشرة مريشاً، وسبعة أنماط ديباج، وثوبي دبياج رومي، وفروي فنك، ووافى جميع العسكر قرطبة غانماً، وعظمت النعمة والمنّة على المسلمين، ولم يجد المنصور بشنت ياقب إلاّ شيخاً من الرهبان جالساً على القبر، فسأله عن مقامه، فقال: أونس يعقوب، فأمر بالكف عنه. ين، وأحد عشر سقلاطوناً، وخمس عشرة مريشاً، وسبعة أنماط ديباج، وثوبي دبياج رومي، وفروي فنك، ووافى جميع العسكر قرطبة غانماً، وعظمت النعمة والمنّة على المسلمين، ولم يجد المنصور بشنت ياقب إلاّ شيخاً من الرهبان جالساً على القبر، فسأله عن مقامه، فقال: أونس يعقوب، فأمر بالكف عنه.
قال (٢) : وحدّث شعلة قال: قلت للمنصور ليلة طال سهره فيها: قد أفرط مولانا في السهر، وبدنه يحتاج إلى أكثر من هذا النوم، وهو أعلم بما يحرّكه عدم النوم من علّة العصب، فقال: يا شعلة، الملك لا ينام إذا نامت الرعيّة، لو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة؛ انتهى ما نقلته من الكتاب المذكور.
(١) ابن عذاري: مليقه، ولعلها لميقه لاميجو (Lamego) . (٢) ليس هذا الخبر في البيان المغرب وإنما هو في أعمال الأعلام: ٧٦.