وكان جواداً عاقلاً ذكيّاً، استعان بالمصحفيّ على الصقالبة، ثم بغالب على المصحفيّ، وكان غالب صاحب مدينة سالم - وتزوج ابن أبي عامر ابنته أسماء، وكان أعظم عرس بالأندلس - ثمّ بجعفر بن علي الأندلسي ممدوح ابن هانئ على غالب، ثم بعبد الرحمن بن محمد بن هشام التّجيبي على جعفر، وله في الحزم والكيد والجلد ما أفرد له ابن حيّان تأليفاً، وعدد غزواته المنشأة من قرطبة نيّف وخمسون غزوة، ولم تهزم له راية، وقبره بمدينة سالم في أقصى شرق الأندلس.
ومن شعره (١) :
رميت بنفسي هول كلّ عظيمة ... وخاطرت والحرّ الكريم يخاطر
وما صاحبي إلا جنانٌ مشيّعٌ ... وأسمر خطّيٌّ وأبيض باتر
فسدت بنفسي أهل كلّ سيادة ... وفاخرت حتى لم أجد من أفاخر
وما شدت بنياناً ولكن زيادة ... على ما بنى عبد المليك وعامر
رفعنا المعالي بالعوالي حديثة (٢) ... وأورثناها في القديم معافر وجوده مع صاعد البغدادي اللغوي مشهور.
وصدر عن بعض غزواته فكتب إليه عبد الملك بن شهيد (٣) ، وكان قد تخلّف عنه:
أنا شيخٌ والشيخ يهوى الصّبايا ... يا بنفسي أقيك كلّ الرّزايا
ورسول الإله أسهم في الفي ... ء لمن لم يخبّ فيه المطايا فبعث إليه بثلاث جوارٍ من أجمل السبي، وكتب معهنّ، وكانت واحدة أجملهنّ، قوله:
(١) الحلة ١: ٢٧٤ وابن عذاري ٢: ٤٠٩. (٢) في الأصول: مثلها. (٣) الذخيرة ٤: ١٨ والحلة ١: ٢٧٦.