للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد بعثنا بها كشمس النّهار ... في ثلاثٍ من المها أبكار

وامتحنّا بعذرة البكر إن كن ... ت ترجّي بوادر الإعذار

فاجتهد وابتدر (١) فإنّك شيخٌ ... قد جلا ليله بياض النهار (٢)

صانك الله من كلالك فيها ... فمن العار كلة المسمار فافتضهن من ليلته، وكتب له بكرة:

قد فضضنا ختام ذاك السّوار ... واصطبغنا من النّجيع الجاري

وصبرنا على دفاعٍ وحربٍ ... فلعبنا بالدّرّ أو بالدراري (٤)

وقضى الشيخ ما قضى بحسامٍ ... ذي مضاءٍ عضب الظّبا بتّار

فاصطنعه فليس يجزيك كفراً ... واتخذه فحلاً على الكفّار وقدم بعض التجّار (٤) ومعه كيس فيه ياقوت نفيس، فتجرّد ليسبح في النهر، وترك الكيس، وكان أحمر، على ثيابه، فرفعته حدأة في مخالبها، فجرى تابعاً لها وقد ذهل، فتغلغلت في البساتين، وانقطعت عن عينه، فرجع متحيّراً، فشكا ذلك إلى بعض من يأنس به، فقال له: صف حالك لابن أبي عامر، فتلطّف في وصف ذلك بين يديه، فقال: ننظر إن شاء الله تعالى في شأنك، وجعل يستدعي أصحاب تلك البساتين، ويسأل خدّامها عمّن ظهر عليه تبديل حال، فأخبروه أن شخصاً ينقل الزبل اشترى حماراً، وظهر من حاله ما لم يكن قبل ذلك، فأمر بمجيئه، فلمّا وقعت عينه عليه قال له: أحضر الكيس الأحمر، فتملك الرعب قلبه وارتعش، وقال: دعني آتي به من منزلي، فوكل به من حمله إلى منزله وجاء بالكيس، وقد نقص منه ما لا يقدح في


(١) الحلة: واتئد.
(٢) الحلة: خفي الليل عن بياض النهار.
(٤) انظر القصة في ابن عذاري ٢: ٤٣٥ مع اختلاف في التفصيلات.
(٤) انظر القصة في ابن عذاري ٢: ٤٣٥ مع اختلاف في التفصيلات.

<<  <  ج: ص:  >  >>