للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القوّاد لاحتراس السواحل، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول، ثم وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم في كل جهة من السواحل.

ثمّ كانت وفادة أردون بن أذفونش ملك الجلالقة، وذلك أن الناصر لمّا أعان عليه شانجة بن رذمير - وهو ابن عمّه، وهو الملك (١) من قبل أردون - وحمل النصرانية على طاعته، واستظهر أردون بصهره فرذلند قومس قشتيلة، وتوقّع مظاهرة الحكم لشانجة كما ظاهره أبوه الناصر، فبادر إلى الوفادة على الحكم مستجيراً به، فاحتفل لقدومه، وعبّى العساكر ليوم وفادته، وكان يوماً مشهوداً وصفه ابن حيّان كما وصف أيّام الوفادات قبله، ووصل إلى الحكم وأجلسه، ووعده بالنصر من عدوّه، وخلع عليه، وكتب بوصوله ملقياً بنفسه، وعاقده على موالاة الإسلام، ومقاطعة فرذلند القومس، وأعطى على ذلك صفقة يمينه. ورهن ولده غرسية، ودفعت الصّلات والحملان له ولأصحابه، وانصرف معه وجوه نصارى الذمّة ليوطّدوا له الطاعة عند رعيته، ويقبضوا رهنه.

وعند ذلك بعث ابن عمّه شانجة بن رذمير ببيعته وطاعته مع قواميس أهل جليقية وسمّورة وأساقفتهم، يرغب في قبوله، ويمتّ بما فعل أبوه الناصر معه، فتقبل بيعتهم على شروط شرطها كان منها هدم الحصون والأبراج القريبة من ثغور المسلمين.

ثمّ بعث ملكا برشلونة وطرّكونة وغيرهما يسألان تجديد الصلح وإقرارهما على ما كانا عليه، وبعثا بهدية، هي: عشرون صبيّاً من الخصيان الصقالبة، وعشرون قنطاراً من صوف السمّور، وخمسة قناطير من القصدير، وعشرة أدراعٍ صقلبية، ومائتا سيف فرنجية، فتقبل الهدية وعقد لهم على أن يهدموا


(١) ق: المملك.

<<  <  ج: ص:  >  >>