للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفتحها عنوة واستباحها، وقفل، فبادروا إلى عقد السلم معه وانقبضوا عمّا كانوا فيه، ثمّ أغزى غالباً مولاه بلاد جليقية وسار إلى مدينة سالم لدخول دار الحرب، فجمع له الجلالقة، ولقيهم فهزمهم واستباحهم وأوطأ العساكر بلد فرذلند ودوّخها، وكان شانجة (١) بن رذمير ملك البشكنس قد انتقض، فأغزاه الحكم التجيبيّ صاحب سرقسطة في العساكر، وجاء ملك الجلالقة لنصره، فهزمهم، وامتنعوا بقورية (٢) ، وعاثوا في نواحيها، وقفل، ثم أغزى الحكم أحمد بن يعلى ويحيى بن محمد التجيبي إلى بلاد برشلونة، فعاثت العساكر في نواحيها، وأغزى هذيل بن هاشم ومولاه غالباً إلى بلاد القومس، فعاثا فيها، وقفلا، وعظمت فتوحات الحكم وقوّاد الثغور في كل ناحية، وكان من أعظمها فتح قلهرّة (٣) من بلاد البشكنس على يد غالب، فعمرها الحكم، واعتنى بها، ثمّ فتح قطوبية (٤) على يد قائد وشقة وغنم فيها من الأموال والسلاح والأقوات والأثاث وفي بسطها من الغنم والبقر والرّمك والأطعمة والسبي ما لا يحصى.

وفي سنة أربع وخمسين سار غالب إلى بلد ألبة، ومعه يحيى بن محمّد التجيبي وقاسم بن مطرف بن ذي النون، فابتنى حصن غرماج (٥) ، ودوّخ بلادهم، وانصرف.

وظهرت في هذه السنة مراكب المجوس في البحر الكبير، وأفسدوا بسائط أشبونة وناشبهم الناس القتال، فرجعوا إلى مراكبهم، وأخرج الحكم


(١) ق ج ك ط: شنجة.
(٢) قورية (Coria) من مدن كورة ماردة وكانت تعرف قبل فتح العرب باسم (Caurium) .
(٣) في ك: قلمرية (Coimbra) فهي حسب التقسيمات القديمة من قسم طركونة ومن قواعد منطقة نبره (نافار) .
(٤) كذا في ق ك ج ط وعند دوزي، ولعل الصواب: قطريبه (Yerba) .
(٥) غرماج (Gormaz) ؛ (وانظر أخباراً عما حدث لهذا الحصن في المقتبس: ٢٣٤ ط. بيروت) .

<<  <  ج: ص:  >  >>