من كان لي نعمةٌ عليه ... فإنّها نعمةٌ عليّا [الوزير أحمد بن عبد الملك بن شهيد]
وممّا زيّن الله به دولة الناصر وزراؤه الذين من جملتهم ابن شهيد، قال في المطمح (١) : أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد، مفخر الإمامة، وزهر تلك الكمامة، وحاجب (٢) الناصر عبد الرحمن، وحامل الوزارتين على سموّهما في ذلك الزّمان، استقلّ بالوزارة على ثقلها، وتصرف فيها كيف شاء على حدّ نظرها والتفات مقلها، فظهر على أولئك الوزراء، واشتهر مع كثرة النظراء، وكانت إمارة عبد الرحمن أسعد إمارة، بعد عنها كلّ نفس بالسوء أمّارة، فلم يطرقها صرف، ولم يرمقها محذور بطرف، ففرع الناس فيها هضاب الأمانيّ وربها، ورتعت ظباؤها في ظلال ظباها، وهو أسدٌ على براثنه رابض، وبطلٌ أبداً على قائم سيفه قابض، يروع الروم طيفه، ويجوس خلا تلك الديار خوفه، ويروى بل يحسم كلّ آونة سيفه، وابن شهيد ينتج الآراء ويلقحها، وينقد تلك الأنحاء وينقحها، والدولة مشتملة بغنائه، متجملة بسنائه، وكرمه منتشر على الآمال، ويكسو الأولياء بذلك الإجمال، وكان له أدب تزخر لججه، وتبهر حججه، وشعره رقيق لا ينقد، ويكاد من اللطافة يعقد، فمن ذلك قوله:
ترى البدر منها طالعاً فكأنّما ... يجول وشاحاها على لؤلؤ رطب
(١) المطمح: ٩ والمقتطفات الورقة ٨٥ - ٨٦) وانظر ترجمة الوزير ابن شهيد أيضاً في الحلة ١: ٢٣٧ وجذوة المقتبس: ١٢٣ (وبغية الملتمس رقم: ٤٣٩) ، وسقطت ترجمته من المغرب المطبوع. (٢) ك: وصاحب.